صديق الحسيني القنوجي البخاري

472

فتح البيان في مقاصد القرآن

أخرى إلى حمل شيء من ذنوبها معها لم تحمل تلك المدعوة من تلك الذنوب شيئا ، ولو كانت قريبة لها من النسب كالأب والأم والابن والأخ فكيف بغيرها ممن لا قرابة بينها وبين الداعية لها . وقرىء : ذو قربى على أن كان تامة . كقوله : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ [ البقرة : 280 ] ، قال الزمخشري : ونظم الكلام أحسن ملاءمة للناقصة لأن المعنى على أن المثقلة إذا دعت أحدا إلى حملها لا يحمل منه ولو كان مدعوها ذا قربى ، وهو ملتئم . ولو قلت : ولو وجد ذو قربى لخرج عن التئامة ا ه . إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ مستأنفة مسوقة لبيان من يتعظ بالإنذار ، أي أنهم يخشونه حال كونهم غائبين عن عذابه ، أو يخشون عذابه وهو غائب عنهم ، ويخشونه في الخلوات عن الناس . قال الزجاج : تأويله أن إنذارك إنما ينفع الذين يخشون ربهم فكأنهم تنذرهم دون غيرهم ممن لا ينفعهم الإنذار كقوله : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها [ النازعات : 45 ] ، وقوله : إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ [ يس : 11 ] . وَأَقامُوا الصَّلاةَ أي احتفلوا بأمرها ، ولم يشتغلوا عنها بشيء مما يلهيهم وأداموها وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وقرىء من أزكى فإنما يزكى لنفسه ، والتزكي : التطهر من أدناس الشرك والفواحش والمعنى أن من تطهر بترك المعاصي واستكثر من العمل الصالح فإنما يتطهر لنفسه لأن نفع ذلك مختص به كما أن وزر من تدنس لا يكون إلا عليه لا على غيره . وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ لا إلى غيره ، ذكر سبحانه أولا : أنه لا يحمل أحد ذنب أحد ، ثم ذكر ثانيا : أن المذنب إن دعا غيره وإن كان من قرابته إلى حمل شيء من ذنوبه لا يحمله ، ثم ذكر ثالثا : أن ثواب الطاعة مختص بفاعلها ليس لغيره منه شيء ، ثم ضرب مثلا للمؤمن والكافر وقد قرر ببيان التنامي أولا بين ذاتيهما ، وثانيا بين وصفيهما ، وثالثا بين مستقريهما ، ودار بهما في الآخرة فقال : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى أي المسلوب حاسة البصر واستوى من الأفعال التي لا يكفي فيها واحد ، فلو قلت استوى زيد لم يصح ، فمن ثم لزم العطف على الفاعل ، أو تعدده وَالْبَصِيرُ الذي له ملكة البصر فشبه الكافر بالأعمى وشبه المؤمن بالبصر ، وقيل : مثل للجاهل والعالم . وَلَا تستوي الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ فشبه الباطل بالظلمات وشبه الحق بالنور ، وقيل : إنما جمع الظلمات وأفرد النور لتعدد فنون الباطل ، واتحاد الحق . وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ بالفتح شدة حر الشمس وهو خلاف البرد يقال : حر اليوم