صديق الحسيني القنوجي البخاري
473
فتح البيان في مقاصد القرآن
والطعام يحر من باب تعب وحر حرا وحرورا من بابي ضرب وقعد لغة ، والاسم : الحرارة ، فهو حار وحرت النار تحر من باب تعب توقّدت واستعرت ، والحرة بالفتح : أرض ذات حجارة سود والجمع حرار مثل كلبة وكلاب ، والحرور على وزن رسول : الريح الحارة . قال الأخفش : لا يكون الحررو إلا مع شمس النهار ، والسموم يكون بالليل ، وقيل : عكسه . وقال رؤبة بن العجاج : الحرور يكون بالليل خاصة والسموم يكون بالنهار خاصة وقال الفراء : السموم لا يكون إلا بالنهار والحرور يكون فيهما . قال النحاس : هذا أصح وقال قطرب : الحرور : الحر ، والظل : البرد والمعنى أنه لا يستوي الظل الذي لا حر فيه ولا أذى ، والحر الذي يؤذي قيل : أراد الثواب والعقاب ، وسمي الحر حرورا مبالغة في شدة الحر ، لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى . وقال الكلبي : أراد بالظل الجنة ، وبالحرور النار . وقال عطاء : يعني ظل الليل وشمس النهار ثم ذكر سبحانه تمثيلا آخر للمؤمن والكافر ، وهو أبلغ من الأول فقال : وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ فشبه المؤمنين بالأحياء وشبه الكافرين بالأموات وهو أبلغ من الأول لكمال التنافي بين الحي والميت ، ولذلك أعيد الفعل ، وأما التنافي بين الأعمى والبصير فليس تاما لإمكان اشتراكهما في كثير من الإدراكات . وقال ابن قتيبة : الأحياء العقلاء والأموات الجهال . قال قتادة هذه كلها أمثال أي : كما لا تستوي هذه الأشياء كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن ، وقد زيدت ( لا ) في المواضع الثلاثة خمس مرات اثنتين في الأولى واثنتين في الثانية وواحدة في الثالثة . والكل لتأكيد نفي الاستواء فالزيادة شاملة لأصل زيادتهما كالأولى من الجملة الأولى ولتكريرها كالثانية منها . إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ أن يسمعه من أوليائه الذين خلقهم لجنته ، ووفقهم لطاعته ، وهذا شروع في تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وتنتهي بقوله : فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ . والمراد من قوله : يسمع بها ويوصل من شاء وصوله وهدايته فيحييه بالإيمان . وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يعني الكفار الذين أمات الكفر قلوبهم ، أي كما لا يسمع من مات كذلك لا يسمع من مات قلبه . قرىء : بتنوين مسمع وقطعه عن الإضافة وبإضافته . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 23 إلى 26 ] إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ ( 23 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 ) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ أي ما أنت إلا رسول منذر ليس عليك إلا الإنذار والتبليغ وليس لك من الهدى شيء إنما الهدى والضلالة بيد اللّه عز وجل .