صديق الحسيني القنوجي البخاري
471
فتح البيان في مقاصد القرآن
فحذف الموصوف للعلم به بل كل نفس تحمل وزرها ولا تخالف هذه الآية قوله : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ العنكبوت : 13 ] ، لأنهم إنما حملوا أثقال إضلالهم مع أثقال ضلالهم ، والكل من أوزارهم لا من أوزار غيرهم ، ومثل هذا : حديث « من سنّ سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » « 1 » ، فإن الذي سن السنة السيئة إنما حمل وزر سنته السيئة ، وقد تقدم الكلام على هذه الآية مستوفى وقد أخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة عن عمرو بن الأحوص أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال في حجة الوداع : « ألا لا يجني جان إلا على نفسه ، لا يجني والد على ولده ، ولا مولود على والده » « 2 » . وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي وغيرهم عن أبي رمثة قال : « انطلقت مع أبي نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلما رأيته قال لأبي : ابنك هذا ؟ قال أي ورب الكعبة . قال : أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه » . ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم هذه الآية « 3 » . قال ابن عباس : يلقى الأب والأم الابن فيقولان له : يا بني احمل عنا بعض ذنوبنا فيقول : لا أستطيع حسبي ما علي . وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها قال الفراء : أي نفس مثقلة بالذنوب قال : وهذا يقع للمذكر والمؤنث . قال الأخفش : أي وإن تدع مثقلة إنسانا إلى حملها وهو ذنوبها . والحمل بالكسر ما يحمل على الظهر ونحوه ، والجمع أحمال وحمول وحملت المتاع حملا من باب ضرب فأنا حامل والأنثى حاملة بالتاء لأنها صفة مشتركة . قال ابن السكيت : الحمل بالفتح ما كان في البطن أو على رأس شجرة ، والحمل بالكسر ما كان على ظهر أو رأس ، قال الأزهري : وهذا هو الصواب وهو قول الأصمعي . وقال : امرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى . لا يُحْمَلْ مِنْهُ أي من حملها شَيْءٌ قال ابن عباس : لكونه عليه وزر لا يجد أحدا يحمل عنه من وزره شيئا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى أي ، ولو كان الذي تدعوه ذا قرابة لها لم يحمل من حملها شيئا ، ومعنى الآية وأن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفسا
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الزكاة حديث 69 ، والعلم حديث 15 ، والنسائي في الزكاة باب 64 ، وابن ماجة في المقدمة باب 14 ، 15 ، والدارمي في المقدمة باب 44 ، وأحمد في المسند 4 / 357 ، 359 ، 361 ، 362 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الفتن باب 2 ، وتفسير سورة 9 ، باب 2 ، والنسائي في القسامة باب 42 ، وابن ماجة في المناسك باب 76 ، والديات باب 76 ، وأحمد في المسند 4 / 14 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الديات باب 2 ، والترجّل باب 18 ، والنسائي في القسامة باب 42 ، وابن ماجة في الديات باب 26 ، والدارمي في الديات باب 25 ، وأحمد في المسند 3 / 499 ، 4 / 163 ، 345 ، 5 / 81 .