صديق الحسيني القنوجي البخاري

457

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة فاطر وتسمى سورة الملائكة ، وهي خمس أو ست وأربعون آية وهي مكية قال القرطبي : في قول الجميع ، وأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس : أنزلت سورة فاطر بمكة ، وهذه السورة ختام السور المفتتحة بالحمد التي فصلت فيها النعم الأربع التي هي أمهات النعم المجموعة في الفاتحة ، وهي الإيجاد الأول ، ثم الإبقاء الأول . ثم الإيجاد الثاني المشار إليه بسورة سبأ ، ثم الإبقاء الثاني الذي هو إنهاها وأحكمها ، وهو الختام المشار إليه بهذه السورة المفتتحة بالابتداء ، قاله الخطيب . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق ، وعلى غير مادة كذا قال المفسرون ، والظاهر أن هذا ليس من معنى الفطر لغة ، وإنما أخذوه من المعنى وسياق الكلام ، وأصل الفطر في اللغة الشق عن الشيء مطلقا ، يقال : فطرته فانفطر ومنه فطر ناب البعير إذا طلع فهو بعير فاطر ، وتفطر الشيء تشقق ، وقيل : الشق طولا فكأنه شق العدم بإخراجهما منه ، وبابه نصر كما في المختار ، والفطر أيضا الابتداء والاختراع ، وهو المراد هنا . عن ابن عباس قال : كنت لا أدري ما فاطر حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها ، يقول ابتدأئها وعنه الفاطر البديع ، والمعنى : الحمد للّه مبدع السماوات والأرض ومخترعهما ، والمقصود من هذا إن من قدر على ابتداء هذا الخلق العظيم فهو قادر على الإعادة وإنما حمد سبحانه وتعالى نفسه بذلك