صديق الحسيني القنوجي البخاري
426
فتح البيان في مقاصد القرآن
يكون بقدر الحاجة . وباقي الأيام والليالي للعبادة فقدر في ذلك العمل ولا تشغل جميع أوقاتك بالكسب بل حصل فيه القوت فحسب ، ثم خاطب داود وأهله فقال : وَاعْمَلُوا عملا صالِحاً كما في قوله : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً [ سبأ : 13 ] ثم علل الأمر بالعمل الصالح بقوله : إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أي لا يخفى علي شيء من ذلك فأجازيكم به . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 12 إلى 14 ] وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ أي سخرنا له الريح كما قال الزجاج قرأ عاصم بالرفع على الابتداء والخبر أي ولسليمان الريح ثابتة أو مسخرة وقرىء : الريح والرياح بالإفراد والجمع . غُدُوُّها أي سيرها من الغدوة بمعنى الصباح إلى الزوال أي جريها من أول النهار إلى الزوال شَهْرٌ وَرَواحُها أي سيرها من الزوال إلى الغروب شَهْرٌ والجملة مستأنفة لبيان تسخير الريح أو حالية من الريح والمعنى : أنها كانت تسير في اليوم الواحد مسيرة شهرين قال الحسن : كان يغدو من دمشق فيقيل بإصطخر وبينهما مسيرة شهر للمسرع ثم يروح من إصطخر فيبيت بكابل أو ببابل وبينهما مسيرة شهر . وقيل : إنه كان يتغدى بالري ويتعشى بسمرقند . وَأَسَلْنا أي أذبنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ أي النحاس الذائب قال الواحدي قال المفسرون : أجريت له عين الصفر ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء وكان بأرض اليمن ، وإنما يعمل الناس اليوم بما أعطى سليمان ولولاها ما لان النحاس أصلا ، لأنه قبل سليمان لم يكن يلين أصلا لا بنار ولا بغيرها والمعنى أسلنا له عين النحاس كما ألنا الحديد لداود . وقال قتادة أسال اللّه له عينا يستعملها فيما يريد . قال ابن عباس : القطر النحاس لم يقدر عليها أحد بعد سليمان ، وإنما يعمل الناس بعده فيما كان أعطي : سليمان ، وقال مجاهد القطر الصفر والمعنى : جعلنا النحاس لسليمان في معدنه عينا تسيل كعيون المياه دلالة على نبوته أي كالعين النابعة من الأرض . وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ الإذن مصدر مضاف إلى فاعله أي