صديق الحسيني القنوجي البخاري

419

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة سبأ هي أربع أو خمس وخمسون آية ، وهي مكية قال القرطبي : في قول الجميع إلا آية واحدة اختلف فيها وهي قوله : وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ سبأ : 6 ] ، فقالت فرقة : هي مكيّة . وقالت فرقة : هي مدنية ، وسيأتي الخلاف في معنى هذه الآية إن شاء اللّه تعالى ، وفيمن نزلت . وعن ابن عباس قال : نزلت سورة سبأ بمكة . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 1 ) يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ( 2 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 3 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ التعريف إن أجري على المعهود فهو بما حمد به نفسه محمود ، وإن أجري على الاستغراق فالتعريف مشعر باستحقاق جميع أفراد الحمد للّه سبحانه على ما تقدم تحقيقه في فاتحة الكتاب . وقيل : معناه أن كل نعمة من اللّه فهو الحقيق بأن يحمد ويثنى عليه واللام لام التمليك لأنه خالق ناطق الحمد أصلا فكان بملكه مالك الحمد للتحميد أهلا ، وقيل هي لام التخصيص والمعنى متقارب أي وله بكل المحامد الاختصاص . الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ معناه أن جميع ما هو فيهما في ملكه وتحت تصرفه يفعل به ما يشاء ويحكم فيه بما يريد ، فكل نعمة واصلة إلى العبد فهي مما خلقه له ومنّ به عليه ، فحمده على ما في السماوات والأرض هو حمد له على النعم التي أنعم بها على خلقه مما خلقه لهم ، ولما بين أن الحمد الدنيوي من عباده الحامدين له مختص به ، بين أن الحمد الأخروي مختص به كذلك أيضا فقال : وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ كما له في الدنيا لأن النعم في الدارين كلها منه ، وقيل