صديق الحسيني القنوجي البخاري

410

فتح البيان في مقاصد القرآن

والأمة ، والخامل ، والقليل العقل ، مثل قولك : يا خسيس ، وذلك أن النساء في أول الإسلام على هاجراتهن في الجاهلية متبذلات ، تبرز المرأة في درع وخمار لا فصل بين الحرة والأمة . وكان الفتيان يتعرضون إذا خرجن بالليل لقضاء حوائجهن في النخيل والغيمان - للإماء ، وربما تعرضوا للحرة لحسبان الأمة فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الملاحف وستر الرؤوس والوجوه ، فلا يطمع فيهن طامع ، ثم توعد سبحانه أهل النفاق والإرجاف فقال : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ عما هم عليه من النفاق وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك وريبة عما هم عليه من الاضطراب وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ عما يصدر منهم من الارجاف بذكر الأخبار الكاذبة المتضمنة لتوهين جانب المسلمين وظهور المشركين عليهم . قال القرطبي : أهل التفسير على أن الأوصاف الثلاثة لشيء واحد ، والمعنى أن المنافقين قد جمعوا بين النفاق ومرض القلوب والإرجاف على المسلمين فهو على هذا من باب قوله : إلى الملك القرم وابن الهما * م وليث الكتيبة في المزدحم « 1 » والواو مقحمة . وقيل الموصوف متغاير ومتعدد ، فكان من المنافقين قوم يرجفون وقوم يتبعون النساء للريبة ، وقال عكرمة وشهر بن حوشب : الذين في قلوبهم مرض هم الزناة . من قوله : فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [ الأحزاب : 32 ] ، والمرض هو الزنا والإرجاف في اللغة إشاعة الكذب والباطل ، يقال : أرجف بكذا إذا أخبر به على غير حقيقته لكونه خبرا متزلزلا غير ثابت من الرجفة ، وهي الزلزلة ، يقال : رجفت الأرض أي تحركت وتزلزلت ترجف رجفا ، والرجفان الاضطراب الشديد ، وسمي البحر رجافا لاضطرابه ، والإرجاف واحد الأراجيف ، وأرجفوا في الشيء خاضوا فيه ، وذلك بأن هؤلاء المرجفين كانوا يخبرون عن سرايا المسلمين بأنهم هزموا ، وتارة بأنهم قتلوا ، وتارة بأنهم غلبوا ، ونحو ذلك مما تنكسر له قلوب المسلمين من الأخبار فتوعدهم اللّه سبحانه بقوله : لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ أي لنحرشنك ولنسلطنك عليهم فتستأصلهم بالقتل والتشريد بأمرنا لك بذلك ، قال المبرد : قد أغراه اللّه بهم في قوله الآتي : مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا الخ فهذا فيه معنى الأمر بقتلهم وأخذهم أي هذا حكمهم إذا كانوا مقيمين على

--> ( 1 ) البيت من المتقارب ، وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 469 ، وخزانة الأدب 1 / 451 ، 5 / 107 ، 6 / 91 ، وشرح قطر الندى ص 295 .