صديق الحسيني القنوجي البخاري
411
فتح البيان في مقاصد القرآن
النفاق والارجاف ؛ قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في الآية ، وأقول ليس هذا بحسن ولا أحسن ، فإن قوله ملعونين الخ ، إنما هو لمجرد الدعاء عليهم لا أنه أمر لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم بقتالهم ولا تسليط له عليهم ، وقد قيل : إنهم انتهوا بعد نزول هذه الآية عن الإرجاف فلم يغره اللّه بهم ، وجملة لنغرينك بهم ، جواب القسم . ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا وإنما عطف بثم لأن الجلاء عن الأوطان كان أعظم عليهم من جميع ما أصيبوا به فتراخت حاله عن حال المعطوف عليه يعني أنها للتفاوت الرتبي والدلالة على أن ما بعدها أبعد مما قبلها ، وأعظم وأشد عندهم ، والمعنى لا يساكنونك في المدينة إلا جوارا قليلا حتى يخرجوا أو يهلكوا . مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أي مطرودين أينما وجدوا وأدركوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا دعاء عليهم بأن يؤخذوا ويقتلوا ، والتشديد يدل على التكثير وقيل : إن هذا هو الحكم فيهم وليس بدعاء عليهم ، والأول أولى ، وقيل معنى الآية : أنهم إن أصروا على النفاق لم يكن لهم مقام بالمدينة إلا وهم مطرودون ملعونون . وقد فعل بهم صلّى اللّه عليه وسلم هذا فإنه لما نزلت سورة براءة جمعوا ، فقال : النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا فلان قم فأخرج فإنك منافق ويا فلان قم » فقام إخوانهم من المسلمين وتولوا إخراجهم من المسجد . سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ أي سن اللّه ذلك في الأمم الماضية وهو لعن المنافقين وأخذهم وتقتيلهم ، وكذا حكم المرجفين وهو منتصب على المصدر قال الزجاج : سن اللّه في الذين ينافقون الأنبياء ويرجفون بهم أن يقتلوا حيثما ثقفوا . وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا أي تحويلا وتغييرا ، بل هي ثابتة دائمة في أمثال هؤلاء في الخلف والسلف ، يجريها اللّه مجرى واحدا في الأمم لإثباتها على أساس الحكمة التي عليها يدور فلك التشريع ، وقال الخطيب : أي ليست هذه السنة مثل الحكم الذي يتبدل وينسخ ، فإن النسخ يكون في الأقوال أما الأفعال إذا وقعت والأخبار فلا تنسخ . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 63 إلى 70 ] يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ( 66 ) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 69 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ أي عن وقت حصولها ووجودها وقيامها ، قيل