صديق الحسيني القنوجي البخاري

26

فتح البيان في مقاصد القرآن

هم حول الرس - وهي البئر غير المطوية - فانهارت فخسف بهم وبمنازلهم وديارهم ، وقيل هم أصحاب حنظلة بن صفوان وهم الذين ابتلاهم اللّه بالطائر المعروف العنقاء قال ابن عباس : الرس قرية من ثمود وعنه بئر بأذربيجان وعنه أنه سأل كعبا عن أصحاب الرس قال : صاحب يس ، وورد عن محمد بن كعب القرظي في صاحب الرس خبر طويل مرفوع فيه نكارة وغرابة ولعل فيه إدراجا كما قال ابن كثير في تفسيره والحديث أيضا مرسل . وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً القرون جمع قرن أي أهل قرون يعني واذكر أقواما ، والقرن مائة سنة ، قاله قتادة وقيل مائة وعشرون سنة قاله زرارة بن أوفى وقيل أربعون سنة وقيل سبعون سنة قاله قتادة أيضا وقد روي مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « القرن مائة سنة » وقال القرن خمسون سنة وقال القرن أربعون سنة ، وما أظنه يصح شيء من ذلك وقد سمي الجماعة من الناس قرنا كما في الحديث الصحيح « خير القرون قرني » « 1 » وأخرج الحاكم في الكنى عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا انتهى إلى معد بن عدنان أمسك ثم يقول : « كذب النسابون » ، قال اللّه وقرونا بين ذلك كثيرا والإشارة بقوله : بَيْنَ ذلِكَ إلى ما تقدم ذكره من الأمم أي بين عاد وأصحاب الرس . وهم جماعات فلذلك حسن دخول بَيْنَ عليه وقد يذكر الذاكر أشياء مختلفة ثم يشير إليها بذلك ، ويحسب الحاسب أعدادا متكاثرة ثم يقول : فذلك كيت وكيت أي ذلك المحسوب ، أو المعدود . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 39 إلى 44 ] وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ( 40 ) وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 42 ) أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ( 43 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 44 ) وَكُلًّا أي كل الأمم ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ أي القصص العجيبة من قصص الأولين

--> ( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في الشهادات باب 9 ، وفضائل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم باب 1 ، والرقاق باب 7 ، والأيمان باب 10 ، 27 ، والترمذي في الفتن باب 45 ، والشهادات باب 4 ، والمناقب باب 56 ، وابن ماجة في الأحكام باب 27 ، وأحمد في المسند 1 / 378 ، 417 ، 434 ، 443 ، 2 / 228 ، 410 ، 479 ، 4 / 267 ، 276 ، 277 ، 426 ، 427 ، 436 ، 440 ، 5 / 350 ، وأخرجه مسلم وأبو داود وأحمد ، حديثا بلفظ : « خير أمتي القرن الذين أنا فيه » أو : « بعثت فيهم » ، أخرجه مسلم في فضائل الصحابة حديث 210 ، 211 ، 212 ، 214 ، 215 ، وأبو داود في السنة باب 9 ، وأحمد في المسند 2 / 328 ، 5 / 327 ، 6 / 156 .