صديق الحسيني القنوجي البخاري
139
فتح البيان في مقاصد القرآن
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ قيل : هو من كلام بلقيس ، أي : وأوتينا العلم بصحة نبوة سليمان من قبل هذه الآية في العرش ، وكنا منقادين لأمره ، وقيل : هو من قول سليمان أي : وأوتينا العلم بقدرة اللّه من قبل بلقيس ، وقيل : العلم بإسلامها ، ومجيئها طائعة من قبل مجيئها ، وقيل : هو من كلام قوم سليمان ، والقول الثاني أرجح من سائر الأقوال ، وبه قال مجاهد ، وعن زهير بن محمد نحوه . وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ من جملة كلام سليمان أو كلامها على الاحتمالين السابقين ، وذكر أبو السعود احتمالا آخر وهو ؛ أنه من كلام اللّه سبحانه بيان لما كان يمنعها من إظهار ما ادعته من الإسلام ، أي منعها من إظهار الإيمان ما كانت تعبده وهو الشمس ، قال النحاس : أي صدها عبادتها عن التقدم إلى الإسلام ، وقيل : منعها اللّه عما كانت تعبد من دونه ، وقيل : منعها سليمان عما كانت تعبد ، والأول أولى ، والجملة مستأنفة للبيان . إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ تعليل للجملة الأولى أي سبب تأخرها عن عبادة اللّه ومنع ما كانت تعبده عن ذلك أنها كانت من قوم متصفين بالكفر ، راسخين فيه ، ولذلك لم تكن قادرة على إظهار إسلامها وهي بينهم ، بل حتى دخلت تحت ملك سليمان . قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ قال أبو عبيدة : الصرح القصر ، وقال الزجاج : الصرح الصحن ، يقال هذه صرحة الدار ، وقامتها ، وقال ابن قتيبة : الصرح بلاط اتخذ لها من قوارير ، وجعل تحته ماء وسمك ، وأصله من التصريح وهو الكشف ، وكذب صراح أي ظاهر مكشوف ، ولو صراح . وحكى أبو عبيدة في الغريب : أن الصرح كل بناء عال مرتفع . فَلَمَّا رَأَتْهُ أي الصرح بين يديها حَسِبَتْهُ لُجَّةً هي معظم الماء ، وقال ابن عباس : البحر وَ لذلك كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها لتخوض الماء خوفا عليها أن تبتل ؛ فإذا هي أحسن النساء ساقا سليمة مما قالت الجن فيها ، غير أنها كانت كثيرة الشعر ، فلما فعلت ذلك وبلغت إلى هذا الحد . قالَ لها سليمان بعد أن صرف بصره عنها إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ أي مسقف بسطح مِنْ قَوارِيرَ فمن أراد مجاوزته لا يحتاج إلى تشمير ثيابه . والممرد المحكوك المملس ، ومنه الأمرد لملاسة وجهه ، وتمرد الرجل إذا لم تخرج لحيته . قال الفراء : ومنه الشجرة المرداء ، التي لا ورق لها . والتمريد في البناء التمليس والتسوبة والممرد أيضا المطول ، ومنه قيل للحصن : مارد . وقوارير : جمع قارورة أي زجاج وتطلق القارورة على المرأة لأن الولد أو المني يقر في رحمها كما يقر الشيء في الإناء أو تشبيها بآنية الزجاج لضعفها ، قال الأزهري : والعرب تكنى عن المرأة بالقارورة والقوصرة قال آزاد البلجرامي رحمه اللّه :