صديق الحسيني القنوجي البخاري
130
فتح البيان في مقاصد القرآن
الكفر فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ أي صدهم الشيطان بسبب ذلك التزيين عن الطريق الواضح ، وهو الإيمان باللّه وتوحيده . فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ إلى ذلك ، ولا يبعد من الهدهد التهدي إلى معرفة اللّه تعالى ، ووجوب السجود له ، وحرمة السجود للشمس إلهاما من اللّه له ؛ كما ألهمه وغيره من الطيور ، وسائر الحيوان المعارف اللطيفة ، التي لا يكاد العقلاء الرجاح العقول يهتدون لها . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 25 إلى 29 ] أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 25 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 26 ) قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 27 ) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ( 28 ) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ قال ابن الأنباري : الوقف على لا يهتدون غير تام عند من شدد ( ألّا ) لأن المعنى وزين لهم الشيطان أن لا يسجدوا . وقال النحاس : هي ( أن ) دخلت عليها ( لا ) قال الأخفش : أي زين لهم أن لا يسجدوا للّه بمعنى لئلا يسجدوا ، فهو على الوجهين مفعول له . وقيل : فهم لا يهتدون أن يسجدوا للّه ، و ( لا ) على هذا زائدة ، كقوله : ما منعك أن لا تسجد ، وعلى قراءة الجمهور ليس هذه الآية موضع سجدة ، لأن ذلك إخبار عنهم بترك السجود ، إما بالتزيين ، أو بالصد ، أو بمنع الاهتداء . وقد رجح كونه علة للصد الزجاج ، ورجح الفراء كونه علة لزين ، قال : زين لهم أعمالهم لئلا يسجدوا . وقرىء ألا بالتخفيف ، وعلى هذا فهي حرف تنبيه واستفتاح ، وما بعدها حرف نداء ، ألا يا اسجدوا ، واسجدوا فعل أمر ، وتقديره ألا يا هؤلاء اسجدوا ، قال الزجاج ، وقراءة التخفيف تقتضي وجوب السجود ، دون قراءة التشديد ، ولقراءة التخفيف وجه حسن إلا أن فيها انقطاع الخبر عن أمر سبأ ، ثم الرجوع بعد ذلك إلى ذكرهم ، والقراءة بالتشديد خبر يتبع بعضه بعضا لا انقطاع في وسطه . وكذا قال النحاس ، وعلى هذه تكون جملة ألا يا اسجدوا معترضة من كلام الهدهد أو من كلام سليمان ، أو من كلام اللّه سبحانه . وقرأ ابن مسعود ( هلا تسجدوا ) بالفوقية . وقرأ أبيّ ( ألا تسجدوا ) بالتاء وفيه مناسبة لما قبله ، وهي الرد على من يعبد الشمس وغيرها من دون اللّه . الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يقال : خبأت الشيء أخبأه خبأ ، والخبء ما خبأت ، أي يظهر ما هو مخبوء ومخفي فيهما ، لأنه لا يستحق العبادة إلا من