صديق الحسيني القنوجي البخاري
124
فتح البيان في مقاصد القرآن
أولها : النداء ب ( يا ) . وثانيها : أنها كنت بأي . وثالثها : نبهت بها التنبيه . ورابعها : سمعت بقولها النمل . وخامسها : أمرت بقولها : ادْخُلُوا . وسادسها : نصت بقولها مَساكِنَكُمْ جعل خطاب النمل كخطاب العقلاء ، لفهمها لذلك الخطاب . والمساكن هي الأمكنة التي تسكن النمل فيها وقرأ أبيّ : أدخلن مساكنكن : وقرىء : مسكنكم . وسابعها : حذرت بقولها لا يَحْطِمَنَّكُمْ أي : لا يكسرنكم ، والحطم الكسر . يقال : حطمته حطما أي كسرته تكسرا فانحطم ، وتحطم تكسر ، والتحطيم التكسير ، والحطام ما تكسر من اليبس ، وهذا النهي هو في الظاهر للنمل ، وفي الحقيقة لسليمان ، فهو من باب لا أرينك ههنا ، أو بدل من الأمر ، أو جواب للأمر ، وهو ضعيف يدفعه نون التأكيد لأنه من ضرورات الشعر . وقرى : لا يحطمنكم بضم الياء وفتح الحاء وتشديد الطاء . وثامنها : خصت بقوله : سُلَيْمانُ . وتاسعها : عمت بقولها وَجُنُودُهُ وأرادت جنود سليمان فجاءت بما هو أبلغ . وعاشرها : أشارت بقولها وَهُمْ . وحادي عشرها : عذرت بقولها : لا يَشْعُرُونَ أي بحطمكم ، ولا يعلمون بمكانكم . أي لو شعروا لم يفعلوا ، قالت ذلك على وجه العذر ، واصفة لهم بالعدل ، كأنها عرفت أن النبي معصوم ، وجنده محفوظ ، فلا يقع منهم حطم هذه الحيوانات ، إلا على سبيل السهو ، وهذا تنبيه عظيم على وجوب الجزم بعصمة الأنبياء وحفظ أصحابهم ، وفيه أن الرافضة الذين ينسبون الظلم وحطم الحقوق إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أهل بيته وعترته ، هم أقل وأضعف رأيا من تلك النملة فإنها اعتقدت في جنود سليمان العدل ، وهؤلاء اعتقدوا بأصحابه صلّى اللّه عليه وسلم الظلم وشتان بينهما ، وقيل : إن المعنى والنمل لا يشعرون أن سليمان يفهم مقالتها وهو بعيد جدا . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 19 إلى 21 ] فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 ) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) فَتَبَسَّمَ سليمان ابتداء ضاحِكاً انتهاء مِنْ قَوْلِها وقرىء : ضحكا ، وعلى