صديق الحسيني القنوجي البخاري

99

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة الإسراء وتسمى سورة سبحان وسورة الإسراء مائة وإحدى عشرة آية وهي مكية : وبه قال ابن عباس ، وعن ابن الزبير مثله إلا ثلاث آيات ، قوله : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ [ الإسراء : 76 ] نزلت حين جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وفد ثقيف وحين قالت اليهود ليست هذه بأرض الأنبياء وقوله : رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ [ الإسراء : 80 ] وقوله : إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ [ الإسراء : 60 ] وزاد مقاتل قوله : إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ [ الإسراء : 107 ] وقيل الآيات الثمان . وعن ابن مسعود قال في هذه والكهف ومريم إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي « 1 » . وعن عائشة قالت : كان رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر « 2 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) سُبْحانَ هو مصدر سماعي لسبح المشدد أو اسم مصدر ، يقال سبح يسبح تسبيحا وسبحانا أو مصدر قياسي لسبح المخفف ، فإنه يقال سبح في الماء ، ومعناه التنزيه والبعد والبراءة للّه سبحانه من كل نقص وسوء ، وعلى كل فهو علم جنس للتنزيه والتقديس . وقال سيبويه : العامل فيه فعل لا من لفظه ، والتقدير أنزه اللّه تنزيها ، فوقع سبحان مكان تنزيها فهو على هذا مثل قعد القرفصاء واشتمل الصماء ، وقيل هو علم

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 21 ، باب 1 ، وفضائل القرآن باب 6 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في ثواب القرآن باب 21 ، والدعوات باب 22 ، وأحمد في المسند 6 / 86 ، 122 .