صديق الحسيني القنوجي البخاري

56

فتح البيان في مقاصد القرآن

قال المفسرون : يعني النساء فإنه خلق حواء من ضلع آدم عليه السلام . قال قتادة : خلق آدم ثم خلق زوجته منه أو المعنى خلق لكم من جنسكم أزواجا لتستأنسوا بها لأن الجنس يأنس إلى جنسه ويستوحش من غير جنسه ، وبسبب هذه الأنسة يقع بين الرجال والنساء ما هو سبب للنسل الذي هو المقصود بالزواج ولم يذكر البنات لكراهيتهم لهن فلم يمتن عليهم ألا بما يحبونه ولهذا قال : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً جمع حافد يقال حفد يحفد حفدا وحفودا إذا أسرع فكل من أسرع في الخدمة فهو حافد ومنه : إليك نسعى ونحفد أي نسرع إلى طاعتك . قال أبو عبيدة : الحفد العمل والخدمة ، وهذا أصله في اللغة قال الخليل بن أحمد : الحفدة عند العرب الخدم والأعوان . وبه قال الحسن وعكرمة والضحاك . وقال الأزهري : قيل الحفدة أولاد الأولاد وروي هذا عن ابن عباس والحفيد ولد الابن ذكرا كان أو أنثى وولد والبنت كذلك . وتخصيصه بولد الذكر وتخصيص ولد الأنثى بالسبط عرف طارىء على أصل اللغة ، وقيل الحفدة الأختان قاله ابن مسعود وعلقمة وأبو الضحى وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ، وقيل الحفدة الأصهار . قال الأصمعي : الختن من كان من قبل المرأة كابنها وأخيها وما أشبههما والأصهار منهما جميعا ، يقال أصهر فلان إلى بني فلان فهو صاهر ، وقيل هم أولاد امرأة الرجل من غيره وقيل أولاد الرجل الذين يخدمونه وقيل البنات الخادمات لأبيهن . وكل هذه الأقوال متقاربة لأن اللفظ يحتمل الكل بحسب المعنى المشترك ؛ ورجح كثير من العلماء أنهم أولاد الأولاد لأنه سبحانه امتن على عباده بأن جعل لهم من الأزواج بنين وحفدة فالحفدة في الظاهر معطوفون على البنين وإن كان يجوز أن يكون المعنى جعل لكم من أزواجكم بنين وجعل لكم حفدة ولكن لا يمتنع على هذا المعنى الظاهر أن يراد بالبنين من لا يخدم وبالحفدة من يخدم الأب منهم أو يراد بالحفدة البنات فقط ، ولا يفيد أنهم أولاد الأولاد إلا إذا كان تقدير الآية وجعل لكم من أزواجكم بنين ومن البنين حفدة . وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ التي تستطيبونها وتستلذونها من أنواع الأثمار والحبوب والحيوان والأشربة المستطابة الحلال من ذلك كله ، ومن للتبعيض لأن الطيبات لا تكون مجتمعة إلا في الجنة والمرزوق في الدنيا أنموذج منها . ثم ختم سبحانه الآية بقوله : أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ الاستفهام للإنكار التوبيخي والفاء للعطف على مقدر أي أيكفرون باللّه فيؤمنون بالباطل ، وفي تقديم بالباطل على الفعل دلالة على أنه ليس لهم إيمان إلا به والباطل هو اعتقادهم في أصنامهم أنها تضر