صديق الحسيني القنوجي البخاري

57

فتح البيان في مقاصد القرآن

وتنفع ، وقيل هو ما زين لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة ونحوهما . وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ أي ما أنعم به عليهم مما لا يحيط به حصر هُمْ يَكْفُرُونَ بإضافتها إلى غيره ، وفي تقديم النعمة وتوسيط ضمير الفصل دليل على أن كفرهم مختص بذلك لا يتجاوزه لقصد المبالغة والتأكيد ، وعن ابن جريج الباطل هو الشيطان ونعمة اللّه هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 73 إلى 76 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 ) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ داخل تحت الإنكار التوبيخي انكارا منه سبحانه عليهم حيث يعبدون الأصنام وهي لا تنفع ولا تضر ، ولهذا قال : ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً المعنى أن هؤلاء الكفار يعبدون معبودات لا تملك لهم رزقا أي رزق كائنا منهما . عن قتادة قال : هذه الأوثان التي تعبد من دون اللّه لا تملك لمن يعبدها رزقا من السماوات والأرض ولا خيرا ولا حياة ولا نشورا ، وفي شيئا ثلاثة أوجه : أحدها : إنه منصوب على المصدر ، أي لا يملك لهم ملكا ، أي شيئا من الملك . والثاني : إنه بدل من رزقا ، وهذا غير مفيد ، إذ ليس فيه بيان ولا تأكيد . والثالث : إنه منصوب برزقا على إنه اسم مصدر وهو يعمل عمل المصدر على خلاف في ذلك ، وبه قال الفارسي . ورد عليه ابن الطراوة بأن الرزق اسم المرزوق كالرعي والطحن ، ورد عليه بأن الرزق أيضا مصدر . وَلا يَسْتَطِيعُونَ الضمير راجع إلى ما وجمع جمع العقلاء بناء على زعمهم الباطل ، والفائدة في نفي الاستطاعة عنهم أن من لا يملك شيئا قد يكون موصوفا باستطاعة التملك بطريق من الطرق ، فبيّن سبحانه أنه لا يملك ولا يستطيع وقيل الضمير للكفار والمعنى لا يستطيع هؤلاء الكفار مع كونهم أحياء متصرفين فكيف بالجمادات التي لا حياة لها ولا تستطيع التصرف . ثم نهاهم سبحانه عن أن يشبهوه بخلقه فقال : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ فإنه