صديق الحسيني القنوجي البخاري

3

فتح البيان في مقاصد القرآن

الجزء الرابع بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة النحل مائة وثمان وعشرون آية وهي مكيّة كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر بن عبد اللّه ، وروي عن ابن عباس وأبي الزبير أنها نزلت بمكة سوى ثلاث آيات من آخرها فإنهن نزلن بين مكة والمدينة في منصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أحد وهي قوله تعالى : وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إلى قوله : تَعْمَلُونَ [ البقرة : 74 ] وقال قتادة هي مكيّة إلا خمس آيات وهي قوله : وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا [ النحل : 41 ] وقوله : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا [ النحل : 110 ] وقوله : وَإِنْ عاقَبْتُمْ إلى آخر السورة . وزاد مقاتل قوله : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ [ النحل : 106 ] الآية وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً [ النحل : 112 ] . وحكى الأصم عن بعضهم أنها كلها مدنية . والأول أولى وتسمى هذه سورة النعم بسبب ما عدد اللّه فيها من النعم . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 ) وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 5 ) وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 ) وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 7 ) أَتى أَمْرُ اللَّهِ أي جاء ودنا وقرب عقابه للمشركين بالقتل بالسيف ، والتعبير بالماضي لتحقق وقوعه ، وقال جماعة من المفسرين الأمر القيامة ، قال الزجاج : هو ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم ، ولما نزلت هذه الآية قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت أنا والساعة كهاتين ويشير بأصبعيه يمدهما » « 1 » أخرجاه في الصحيحين من حديث سهل بن سعد .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 39 ، والطلاق باب 25 ، وتفسير سورة 79 ، باب 1 ، ومسلم -