صديق الحسيني القنوجي البخاري
107
فتح البيان في مقاصد القرآن
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي حضر وقت ما وعدوا من عقوبة المرة الآخرة والمرة الآخرة هي قتلهم يحيى بن زكريا كما سبق وقصة قتله مستوفاة في الإنجيل واسمه فيه يوحنا قتله ملك من ملوكهم بسبب امرأة حملته على قتله واسم الملك لأخت قاله ابن قتيبة . وقال ابن جرير : هيردوس فسلط عليهم الفرس والروم فسبوهم وقتلوهم ، وقيل هو قصدهم قتل عيسى فخلصه اللّه منهم ورفعه إليه وجواب إذا محذوف لدلالة جواب إذا الأولى تقديره بعثناهم . لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ أي ليفعلوا بكم ما يسوء وجوهكم حتى تظهر عليكم آثار المساءة وتبين في وجوهكم الكآبة وقيل المراد بالوجوه السادة منهم وقرىء لنسوء بالنون على أن الضمير للّه سبحانه ، وقرىء لنسوءن بنون التأكيد وقرىء ليسوء بالتحتية وإفراد الضمير للّه أو للوعد وقرىء ليسوءوا على أن الفاعل عباد لنا ، وفي عود الواو على العباد نوع استخدام إذ المراد بهم أولا جالوت وجنوده والمراد بهم في ضمن الضمير بختنصر وجنوده . وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ أي بيت المقدس ونواحيه فيخربوها كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي وقت إفسادهم الأول وَلِيُتَبِّرُوا أي يدمروا ويهلكوا ، قاله ابن عباس ، وقال قطرب يهدموا ، قال الزجاج : كل شيء كسرته وفتته فقد تبرته ما عَلَوْا ما غلبوا عليه من بلادكم أو مدة علوهم تَتْبِيراً أي تدميرا ذكر المصدر إزالة للشك وتحقيقا للخبر . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 8 إلى 12 ] عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 ) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً ( 12 ) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ قال الضحاك : كانت الرحمة التي وعدهم بعث محمد وَإِنْ عُدْتُمْ إلى المعصية ثالثا عُدْنا إلى عقوبتكم ، قال أهل السير : ثم إنهم عادوا إلى ما لا ينبغي وهو تكذيب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكتمان ما ورد من نعته في التوراة والإنجيل فعاد اللّه إلى عقوبتهم على أيدي العرب ، فجرى على بني قريظة والنضير وبني قينقاع وخيبر ما جرى من القتل والسبي والإجلاء وضرب الجزية على من بقي منهم وضرب الذلة والمسكنة . وقال قتادة : فعادوا فبعث اللّه عليهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فهم يعطون الجزية عن يد وهم