صديق الحسيني القنوجي البخاري

594

فتح البيان في مقاصد القرآن

وَاتَّقُوا اللَّهَ في أمرهم من ركوب الفاحشة وَلا تُخْزُونِ يجوز أن يكون من الخزي وهو الذل والهوان ، أي لا تذلوني ، ويجوز أن يكون من الخزاية وهي الحياء والخجل ، وقد تقدم تفسير ذلك في سورة هود . قالُوا أي قوم لوط مجيبين له أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ الاستفهام للانكار والواو للعطف على مقدر ، أي ألم نتقدم إليك وننهك عن أن تكلمنا في شأن أحد من الناس إذا قصدناه بالفاحشة ، وقيل نهوه عن ضيافة غرباء الناس قال قتادة : يقولون أو لم ننهك أن تضيف أحدا أو تؤويه في قريتنا ، ويجوز حمل ما في الآية على ما هو أعم من ذلك . قالَ هؤُلاءِ بَناتِي فتزوجوهن حلالا إن أسلمتم ولا تركبوا الحرام ، وقيل أراد ببناته نساء قومه لكون النبي بمنزلة الأب لقومه أو إنه كان في شريعته يحل تزوج الكافر بالمسلمة ، والأولى وقد تقدم تفسير هذا في هود إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ما عزمتم عليه من فعل الفاحشة بضيفي أو ما أمركم به . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 72 إلى 78 ] لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) لَعَمْرُكَ العمر والعمر بالفتح والضم واحد لكنهم خصوا القسم بالمفتوح لإيثار الأخف فإنه كثير الدور على ألسنتهم ؛ ذكر ذلك الزجاج وهو اسم لمدة عمارة بدن الإنسان بالحياة والروح وعيشه والبقاء مدة حياته في الدنيا ، والمعنى لعمرك قسمي أو يميني فحذف الخبر لدلالة الكلام عليه . قال القاضي عياض : اتفق أهل التفسير في هذا أنه قسم من اللّه جل جلاله بمدة حياة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وكذا حكى إجماع المفسرين على هذا المعنى أبو بكر بن العربي فقال : قال المفسرون بأجمعهم : أقسم اللّه تعالى ههنا بحياة محمد صلى اللّه عليه وسلم تشريفا له ، قال أبو الجوزاء : ما أقسم اللّه سبحانه بحياة أحد غير محمد صلى اللّه عليه وسلم لأنه أكرم البرية عنده . وعن ابن عباس قال : ما خلق اللّه وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وما سمعت اللّه أقسم بحياة أحد غيره قال لَعَمْرُكَ الآية يقول وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا وعيشك بها . وعن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما حلف اللّه بحياة أحد إلا بحياة محمد صلى اللّه عليه وسلم قال : لَعَمْرُكَ الآية » أخرجه ابن مردويه ، كذا في الدر المنثور للسيوطي . قال ابن العربي : ما الذي يمنع أن يقسم اللّه سبحانه بحياة لوط ويبلغ به من