صديق الحسيني القنوجي البخاري
590
فتح البيان في مقاصد القرآن
المضيف ، وقد يجمع فيقال أضياف وضيوف وضيفان إِذْ دَخَلُوا أي اذكر لهم وقت دخولهم عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً أي هذا اللفظ قالوه تحية لإبراهيم . وفي الشهاب يجوز أن يكون سلاما منصوبا بفعل مقدر أي سلمنا أو نسلم سلاما ، ويجوز نصبه بقالوا ، ولم تذكر هنا تحية إبراهيم لهم ، وقد ذكرت في سورة هود فالقصة هنا مختصرة . قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ أي خائفون فزعون ، وإنما قال هذا بعد أن قرب إليهم العجل فرآهم لا يأكلون منه كما تقدم في سورة هود ، فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة . وقيل أنكر السلام منهم لأنه لم يكن في بلادهم ، وقيل أنكر دخولهم عليه بغير استئذان . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 53 إلى 61 ] قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ( 56 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالُوا أي الملائكة لا تَوْجَلْ أي لا تخف ، قاله عكرمة ، وقرىء لا تأجل وتوجل من أوجله أي أخافه إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ مستأنفة لتعليل النهي عن الوجل لأن المبشر لا يخاف منه ، والعليم كثير العلم ، وقيل هو الحليم كما وقع في موضع آخر من القرآن . وهذا الغلام هو إسحاق كما تقدم في هود ، ولم يسمه هنا ولا ذكر التبشير بيعقوب اكتفاء بما سلف . قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي قرىء بألف الاستفهام وبغيرها عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ أي مع حالة الكبر والهرم فَبِمَ تُبَشِّرُونَ استفهام إنكار أو تعجب كأنه عجب من حصول الولد له مع ما قد صار إليه من الهرم الذي جرت العادة بأنه لا يولد لمن بلغ إليه ، والمعنى فبأي شيء تبشرون ، فإن البشارة بما لا يكون عادة لا تصح قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ أي بما يكون لا محالة ، أو باليقين الذي لا لبس فيه ولا خلف فيه فإن ذلك وعد اللّه وهو لا يخلف الميعاد ولا يستحيل عليه شيء ، فإنه القادر على كل شيء . فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ أي الآيسين من ذلك الذي بشرناك به فإنه تعالى قادر على أن يخلق بشرا من غير أبوين فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر ، وكان تعجب إبراهيم باعتبار العادة دون القدرة ولذلك : قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ قرىء بفتح النون من يقنط وبكسرها وهما لغتان