صديق الحسيني القنوجي البخاري
591
فتح البيان في مقاصد القرآن
سبعيتان ، وحكى فيه ضم النون شاذا ، والقنوط اليأس وبابه جلس ودخل وطرب وسلم فهو قانط وقنوط . إِلَّا الضَّالُّونَ أي المكذبون أو المخطئون الذاهبون عن طريق الصواب والمعرفة فلا يعرفون سعة رحمة اللّه تعالى وكمال علمه وقدرته ، كما قال اللّه تعالى إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [ يوسف : 87 ] ، أي إني إنما استبعدت الولد لكبر سني لا لقنوطي من رحمة ربي . ثم سألهم عما لأجله أرسلهم اللّه سبحانه : قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ الخطب الأمر الخطير والشأن العظيم ، أي فما أمركم وشأنكم وما الذي جئتم به غير ما قد بشرتموني به ، وكان قد فهم أن مجيئهم ليس لمجرد البشارة بل لهم شأن آخر لأجله أرسلوا لأنهم كانوا عددا والبشارة لا تحتاج إلى عدد ، ولذلك اكتفى بالواحد في بشارة زكريا ومريم عليهما السلام ، أو لأنهم بشروه في تضاعيف الحال لإزالة الوجل ، ولو كانت البشارة تمام المقصود لابتدأوه بها . قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ أي إلى قوم لهم إجرام ، فيدخل تحت ذلك الشرك وما هو دونه ، وهؤلاء القوم هم قوم لوط عليه السلام ، ثم استثنوا منهم من ليسوا بمجرمين فقالوا : إِلَّا آلَ لُوطٍ وهو استثناء متصل لأنه من الضمير المستكن في مجرمين بمعنى أجرموا كلهم إلا آل لوط فإنهم لم يجرموا ، ولو كان من قوم لكان منقطعا لكونهم قد وصفوا بكونهم مجرمين ، وليس آل لوط مجرمين البتة ، ويجب فيه على هذا النصب . ثم ذكروا ما سيختص به آل لوط من الكرامة لعدم دخولهم مع القوم في اجرامهم فقالوا : إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أي آل لوط أَجْمَعِينَ وهم أتباعه وأهل بيته ودينه لإيمانهم ، قرىء من التنجية والانجاء ومعناهما التخليص مما وقع فيه غيرهم وهذا الكلام استئناف اخبار بنجاتهم بكونهم لم يجرموا ويكون الارسال حينئذ شاملا للمجرمين ولآل لوط لإهلاك أولئك وانجاء هؤلاء على تقدير الاتصال ، وعلى أنه منقطع ، جرى هذا الكلام مجرى خبر ، لكن في اتصاله بآل لوط لأن المعنى لكن آل لوط ننجيهم . إِلَّا امْرَأَتَهُ فليست ممن ننجيه بل ممن نهلكه لكفرها ، وهذا الاستثناء من الضمير في لمنجوهم إخراجا لها من التنجية ، وقيل من آل لوط باعتبار ما حكم لهم به من التنجية ، والمعنى أنها من الهالكين لأن الاستثناء من النفي اثبات ومن الاثبات نفي ، ومنعه الزمخشري وقال : كيف يكون استثناء من استثناء ، وقد اختلف الحكمان . قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ أي قضينا وحكمنا إنها من الباقين في العذاب مع الكفرة ، والغابر الباقي والماضي ، وهو من الاضداد وبابه دخل .