صديق الحسيني القنوجي البخاري

509

فتح البيان في مقاصد القرآن

المقترحة ، وقال أبو البقاء : كذلك الأمر كذلك ، وقال الحوفي : أي كفعلنا الهداية والإضلال ، والإشارة بذلك إلى ما وصف به نفسه من أن اللّه يضل من يشاء ويهدي من يشاء وكل ذلك فيه تكلف وبعد ، والأول أظهر وأولى . فِي أُمَّةٍ أي قرن قَدْ خَلَتْ مضت مِنْ قَبْلِها أي قبل الأمة أُمَمٌ قرون أو في جماعة من الناس كثيرة قد مضت من قبلها جماعات لِتَتْلُوَا لتقرأ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أي القرآن وَ الحال أن هُمْ يَكْفُرُونَ أو استئناف وهم عائد على أمة من حيث المعنى ، ولو عاد على لفظها لقيل وهي تكفر ، وقيل على أمة ، وعلى أمم ، وقيل على الذين قالوا لولا أنزل بِالرَّحْمنِ أي بالكثير الرحمة لعباده ، ومن رحمته لهم إرسال الرسل إليهم وإنزال الكتب عليهم كما قال سبحانه وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] . عن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زمن الحديبية حين صالح قريشا كتب في الكتاب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فقالت قريش أما الرحمن فلا نعرفه ، وكان أهل الجاهلية يكتبون باسمك اللهم ، فقال أصحابه دعنا نقاتلهم ، فقال : لا ولكن اكتبوا كما يريدون » وعن ابن جريج في هذه الآية نحوه وقيل حيث قالوا لما أمروا بالسجود له وما الرحمن كما ذكر في سورة الفرقان بقوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ [ الفرقان : 60 ] فهذه الآية متقدمة على ما هنا في النزول وأن تأخرت عنها في المصحف والتلاوة ، وقيل غير ذلك ، قُلْ هُوَ رَبِّي مستأنفة بتقدير سؤال كأنهم قالوا وما الرحمن ؟ فقال سبحانه : قل يا محمد هو ربي ، أي الرحمن الذي أنكرتم معرفته ربي وخالقي . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي لا يستحق العبادة له والإيمان به سواه عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ في جميع أموري وَإِلَيْهِ لا إلى غيره مَتابِ أي توبتي قاله مجاهد ، وفيه تعريض بالكفار وحث لهم على الرجوع إلى التوبة من الكفر والدخول في الإسلام . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 31 إلى 33 ] وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 ) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 32 ) أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ أي بإنزاله وقراءته الْجِبالُ عن محل استقرارها