صديق الحسيني القنوجي البخاري
508
فتح البيان في مقاصد القرآن
النحويين وقيل هو مصدر من طاب كبشرى ورجعي وزلفى فالمصدر قد يجيء على وزن فعلى ومعناه أصبت خيرا وطيبا ، وقيل هي شجرة في جنة عدن تظلل الجنان كلها ، وقال ابن عباس : طوبى لهم فرح لهم وقرة أعين ، وقال عكرمة : نعمى لهم ، وقد روي عن جماعة من السلف نحو ما قدمنا ذكره من الأقوال . والأرجح تفسير الآية بما روي مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم كما أخرجه أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن عتبة بن عبد قال : جاء أعرابي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه في الجنة فاكهة قال : « نعم فيها شجرة تدعى طوبى » « 1 » الحديث . وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والخطيب في تاريخه عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن رجلا قال يا رسول اللّه طوبى لمن رآك وآمن بك قال : « طوبى لمن آمن بي ورآني ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني ، فقال رجل : وما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها » « 2 » وفي الباب أحاديث وآثار عن السلف . وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة اقرأوا إن شئتم وظل ممدود » « 3 » وفي بعض الألفاظ إنها شجرة الخلد وفي بعضها شحرة غرسها اللّه بيده . وَحُسْنُ مَآبٍ من آب إذا رجع أي ولهم حسن مرجع وهو الدار الآخرة وهي الجنة قال السدي حسن منقلب وعن الضحاك مثله . كَذلِكَ أي مثل ذلك الإرسال العظيم الشأن المشتمل على المعجزة الباهرة أَرْسَلْناكَ يا محمد إرسالا له شأن ، وقيل شبه الإنعام على من أرسل إليه محمد صلى اللّه عليه وسلم بالإنعام على من أرسل إليه الأنبياء قبله ، وقيل كما هدى اللّه من أناب كذلك أرسلناك . وقال ابن عطية الذي يظهر لي أن المعنى كما أجرينا العادة بأن اللّه يضل ويهدي لا بالآيات المقترحة فكذلك أيضا فعلنا في هذه الأمة أرسلناك إليها بوحي لا بالآيات
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 183 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 71 . ( 3 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 8 ، وتفسير سورة 56 ، باب 1 ، والرقاق باب 51 ، ومسلم في الجنة حديث 6 - 8 ، والترمذي في الجنة باب 1 ، وتفسير سورة 56 ، باب 1 ، 2 ، وابن ماجة في الزهد باب 39 ، والدارمي في الرقاق باب 114 ، وأحمد في المسند 2 / 257 ، 404 ، 418 ، 438 ، 452 ، 455 ، 462 ، 469 ، 487 ، 3 / 110 ، 135 ، 164 ، 185 ، 207 ، 234 .