صديق الحسيني القنوجي البخاري
5
فتح البيان في مقاصد القرآن
بالكسر في الماضي يوجل بالفتح ، وقرىء كوعد يعد ويقال بإثبات الواو في المضارع ، والمراد أن حصول الخوف من اللّه والفزع منه عند ذكره هو شأن المؤمنين الكاملي الإيمان المخلصين للّه ، فالحصر باعتبار كمال الإيمان لا باعتبار أصل الإيمان . قال جماعة من المفسرين : هذه الآية متضمنة للتحريض على طاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فيما أمر به من قسمة الغنائم ولا يخفاك أن هذا وإن صح أدراجه تحت معنى الآية من جهة أن وجل القلوب عند الذكر وزيادة الإيمان عند تلاوة آيات اللّه يستلزمان امتثال ما أمر به سبحانه من كون الأنفال للّه والرسول . ولكن الظاهر أن مقصود الآية هو اثبات هذه المزية لمن كمل إيمانه من غير تقييد بحال دون حال ، ولا بوقت دون وقت ، ولا بواقعة دون واقعة . وعن ابن عباس : وجلت فرقت ، وقال المنافقون : لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر اللّه عند أداء فرائضه ولا يؤمنون بشيء من آيات اللّه ولا يتوكلون على اللّه ولا يصلون إذا غابوا ، ولا يؤدون زكاة أموالهم ، فأخبر اللّه أنهم ليسوا بمؤمنين ، ثم وصف المؤمنين فقال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ فأدوا فرائضه . وعن أم الدرداء قالت : إنما الوجل في القلب كاحتراق السعفة يا شهر بن حوشب أما تجد قشعريرة ؟ قلت : بلى ، قالت : فادع عندها فإن الدعاء يستجاب عند ذلك ، وقال ثابت البناني : قال فلان إني لأعلم متى يستجاب لي ، قالوا : ومن أين لك ؟ قال : إذا اقشعر جلدي ووجل قلبي وفاضت عيناي فذلك حين يستجاب لي . وعن عائشة قالت : ما الوجل في قلب المؤمن إلا كضرمة السعفة فإذا وجل أحدكم فليدع عند ذلك ، وعن السدي قال : هو الرجل يريد أن يظلم أو يهم بمعصية فيقال له اتق اللّه فيجل قلبه ، فإن قيل ، قال : هنا وجلت قلوبهم وقال في آية أخرى وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ [ الرعد : 28 ] فكيف الجمع بينهما ، قلت : الاطمئنان بذكره بصفات الجمال ، والوجل إنما هو بذكر وعيده . وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ المراد من التلاوة الآيات المنزلة أو التعبير عن بديع صنعته وكمال قدرته في آياته التكوينية بذكر خلقها البديع وعجائبها التي يخشع عند ذكرها المؤمنون زادَتْهُمْ إِيماناً أي تصديقا ، قاله ابن عباس ، وعن الربيع بن أنس قال خشية ، والمراد بزيادة الإيمان هو زيادة انشراح الصدر وطمأنينة القلب وانفلاح الخاطر عند تلاوة الآيات . وقيل المراد بها زيادة العمل لأن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص ، والآيات المتكاثرة والأحاديث المتواترة ترد ذلك وتدفعه ، والآية صريحة في زيادة الإيمان ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الإيمان