صديق الحسيني القنوجي البخاري
6
فتح البيان في مقاصد القرآن
بضع وسبعون شعبة أعلاها أن لا إله إلا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان » « 1 » ، أخرجه الشيخان . وفي هذا دليل على أن الإيمان فيه أعلى وأدنى ، وإذا كان كذلك كان قابلا للزيادة والنقصان ، قال الواحدي عن عامة أهل العلم : إن كل من كانت الدلائل عنده أكثر وأقوى كان إيمانه أزيد ، قال الكرخي : إن نفس التصديق يقبل القوة وهي التي عبر عنها بالزيادة للفرق المميز بين يقين الأنبياء وأرباب المكاشفات ويقين آحاد الأمة . ويؤيد ذلك قول عليّ رضي اللّه عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، وكذا من قام عليه دليل واحد ومن قامت عليه أدلة كثيرة لأن تظاهر الأدلة أقوى للمدلول عليه وأثبت لقدمه ، وعليه يحمل ما نقل عن الشافعي من أنه يقبل الزيادة والنقص ، فلا يرد كيف قال ذلك مع أن حقيقة الإيمان عند الأكثر لا تزيد ولا تنقص كالإلهية والوحدانية اه . وقيل المعنى أنهم كلما سمعوا آية جديدة أتوا بإقرار جديد وتصديق جديد فكان ذلك في إيمانهم . وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ التوكل على اللّه تفويض الأمر إليه في جميع الأمور قال ابن عباس : لا يرجون غيره ، وعلى بمعنى الباء ويتوكلون بمعنى يثقون ، وتقديم المعمول للحصر ، وقال السمين التقديم يفيد الاختصاص أي عليه لا على غيره والجملة في محل الحال أو مستأنفة أو معطوفة على الصلة . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ المفروضة بحدودها وأركانها في أوقاتها ، ومن في وَمِمَّا للتبعيض رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ويدخل فيه النفقة في الزكاة والحج والجهاد وغير ذلك من الانفاق في أنواع البر والقربات ، وخص إقامة الصلاة والصدقة لكونهما أصل الخير وأساسه . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 4 ] أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) أُولئِكَ أي المتصفون بالأوصاف المتقدمة هُمُ الْمُؤْمِنُونَ أي الكاملون الإيمان البالغون فيه إلى أعلى درجاته وأقصى غاياته حَقًّا أي حق ذلك حقا أو إيمانا حقا يعني يقينا لا شك في إيمانهم وصدقا لا ريب فيه ، قال ابن عباس : برئوا من الكفر ، وحقا أي خالصا وقيل التقدير حقا لهم درجات ، وهذا إنما يجوز على رأي ضعيف أعني تقديم المصدر المؤكد لمضمون جملة عليها . وقد استدل بظاهر هذه الآية أبو حنيفة ومن قال بقوله أنه يجوز أن يقول أنا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الإيمان باب 3 ، ومسلم في الإيمان حديث 57 ، 58 ، وأبو داود في السنة باب 14 ، والنسائي في الإيمان باب 16 .