صديق الحسيني القنوجي البخاري

473

فتح البيان في مقاصد القرآن

الزمخشري إلا رجالا فتراخى نصرهم حتى ؛ وأحسنها ما قدمته . وقال الواحدي : حتى هنا من حروف الابتداء يستأنف بعدها . وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قرأ جماعة من الصحابة وتابعيهم والكسائي والفراء بالتخفيف مبنيا للمفعول ، أي ظن القوم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروا به من العذاب ولم يصدقوا . وقيل المعنى ظن القوم أن الرسل قد كذبوا فيما ادعوا من النصر ، وقيل المعنى وظن الرسل أنها قد كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون عليهم أو كذبهم رجاؤهم النصر ، وقرأ الباقون كذبوا بالتشديد . والمعنى عليها واضح ، أي ظن الرسل بأن قومهم قد كذبوهم فيما وعدوهم به من العذاب ، ويجوز في هذا أن يكون فاعل ظن القوم المرسل إليهم على معنى أنهم ظنوا أن الرسل قد كذبوا فيما جاؤوا به من الوعد والوعيد ، وقرأ مجاهد وحميد قد كذبوا بالتخفيف معروفا على معنى وظن قوم الرسل أن الرسل قد كذبوا . وقد قيل إن الظن في هذه الآية بمعنى اليقين لأن الرسل قد تيقنوا أن قومهم كذبوهم ، وليس ذلك مجرد ظن منهم ، والذي ينبغي أن يفسر الظن باليقين في مثل هذه الصورة ، ويفسر بمعناه الأصلي فيما يحصل فيه مجرد ظن فقط من الصور السابقة ، وقد أطال الخازن والخفاجي في بيان معنى هذه الآية بما ليس في ذكره كثير فائدة وفيما ذكرناه مقنع وبلاغ . جاءَهُمْ نَصْرُنا أي فجاء الرسل نصر اللّه سبحانه فجأة أو جاء قوم الرسل الذين كذبوهم نصر اللّه لرسله بإيقاع العذاب على المكذبين . وأخرج البخاري وغيره من طريق عروة أنه سأل عائشة عن قول اللّه سبحانه حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا [ يوسف : 110 ] قال : قلت : أكذبوا أم كذبوا يعني هل هذه الكلمة مخففة أو مشددة ؟ فقالت : بل كذبوا تعني بالتشديد ، قلت : واللّه لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن ، قالت : أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك فقلت لعلها وظنوا أنهم قد كذبوا مخففة ، قالت : معاذ اللّه لم تكن الرسل لتظن ذلك بربها . قلت : فما هذه الآية قالت : هم أتباع الرسل الذين آمنوا بهم وصدقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر اللّه عند ذلك . وقال ابن عباس : كذبوا مخففة يقول أخلفوا وكانوا بشرا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر اللّه ، قال عروة : عن عائشة أنها خالفت ذلك وأبته وقالت : واللّه ما وعد اللّه رسوله من شيء إلا علم أنه سيكون قبل أن يموت ، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم ، وكانت تقرأها مثقلة .