صديق الحسيني القنوجي البخاري
471
فتح البيان في مقاصد القرآن
الكتاب أنه اجتمع فيهم الإيمان بما أنزل اللّه على أنبيائهم والإشراك بجعل بعض المخلوقين أبناء للّه عزّ وجلّ وهكذا في بقية الوجوه . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 107 إلى 110 ] أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ الاستفهام للإنكار والغاشية ما يغشاهم ويغمرهم من العذاب كقوله يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [ العنكبوت : 55 ] وقيل هي الساعة ، وقيل الصواعق والقوارع ، وقيل وقيعة تغشاهم ، قاله قتادة ، وقيل نقمة تشملهم ولا مانع من الحمل على العموم . أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أي فجأة من غير سابقه علامة والنصب على الحال قال المبرد جاء عن العرب حال بعد نكرة وهو قولهم وقع أمر بغتة يقال بغتهم الأمر بغتا وبغتة إذا فاجأهم . وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بإتيانها قيل تهيج الصيحة بالناس وهم في أسواقهم غير مستعدين لها . قُلْ يا محمد للمشركين هذِهِ الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا عليها سَبِيلِي طريقي وسنتي وفسر ذلك بقوله : أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أي على حجة واضحة والبصيرة المعرفة التي يتميز بها الحق من الباطل أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي أي ويدعو إليها من اتبعني واهتدى بهديي ، قال الفراء : والمعنى ومن اتبعني يدعو إلى اللّه كما أدعو . وفي هذا دليل على أن كل متبع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حق عليه أن يقتدي به في الدعاء إلى اللّه أي الدعاء إلى الإيمان به وتوحيده والعمل بما شرعه لعباده ، قال ابن الأنباري : ويجوز أن يتم الكلام عند قوله أدعو إلى اللّه ، ثم ابتدأ فقال على بصيرة أنا ومن اتبعني ، قال قتادة على بصيرة أي على هدى . وَ أسبح سُبْحانَ اللَّهِ أي وأنزه تنزيها له عما لا يليق بجلاله من جميع النقائص والشركاء والأضداد والأنداد وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ باللّه الذين يتخذون من دونه أندادا .