صديق الحسيني القنوجي البخاري

408

فتح البيان في مقاصد القرآن

بالخطيئة ، والجملة تعليل لما قبلها من الأمر بالاستغفار ولم يقل من الخاطئات تغليبا للمذكر على المؤنث كما في قوله كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ [ التحريم : 12 ] ومعنى من الخاطئين من المتعمدين يقال خطأ إذا أذنب متعمدا وقيل التقدير من القوم الخاطئين وقيل إن القائل ليوسف ولامرأة العزيز بهذه المقالة هو الشاهد الذي حكم بينهما . وَقالَ نِسْوَةٌ قرىء نسوة بضم النون قاله أبو البقاء وبكسرها والمراد جماعة من النساء ويجوز التذكير في الفعل المسند إليهن كما يجوز التأنيث ولا واحد له من لفظه بل من معناه وهو امرأة والنساء جمع كثرة أيضا ولا واحد له من لفظه قيل وكن خمسا وهن امرأة ساقي العزيز وامرأة خبازه وامرأة صاحب دوابه وامرأة صاحب سجنه وامرأة حاجبه فِي الْمَدِينَةِ هي مصر وقيل مدينة الشمس . امْرَأَتُ الْعَزِيزِ يعني زليخا تُراوِدُ فَتاها الفتى في كلام العرب الشاب الحديث السن والفتاة الشابة والمراد هنا غلامها يقال فتاي وفتاتي أي غلامي وجاريتي وجيء بالمضارع تنبيها على أن المراودة صارت مهنة لها وديدنا دون الماضي فلم يقلن راودت عَنْ نَفْسِهِ وهو يمتنع منها قَدْ شَغَفَها حُبًّا أي غلبها حبه وقيل دخل حبه في شغافها قال أبو عبيدة : شغاف القلب غلافه وهو جلدة عليه ، وقيل هو وسط القلب . وعلى هذا يكون المعنى دخل حبه إلى شغافها فغلب عليه وقرىء شعفها بالعين المهملة قال ابن الأعرابي : معناه أجرى حبه عليها قال الجوهري : شغفه الحب أحرق قلبه وقال أبو زيد : أمرضه وقال النحاس : معناه عند أكثر أهل اللغة قد ذهب بها كل مذهب لأن شغاف الجبال أعاليها وقد شغف بذلك شغفا بإسكان الغين المعجمة إذا ولع به . وقرأ الحسن : قد شغفها بضم الغين وحكي بكسرها قال النحاس : ولا يعرف ذلك في كلام العرب إلا شغفا بفتح الغين ، ويقال إن الشغاف الجلدة اللاصقة بالكبد التي لا ترى وهي الجلدة البيضاء فكأنه لصق حبه بقلبها كلصوق الجلدة بالكبد وقيل المعنى أن حبه دخل الجلدة حتى أصاب القلب وقيل إن حبه قد أحاط بقلبها كإحاطة الشغاف بالقلب . قال الكلبي : حجب حبه قلبها حتى صارت لا تتعقل شيئا سواه . وقال السمين : خرق شغاف قلبها أي حجاب القلب وهو جلدة رقيقة وقيل سويداء القلب ، وقيل داء يصل إلى القلب من أجل الحب وقيل جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب ليس محيطة به . والمعنى خرق حجابه وأصابه فأحرقه بحرارة الحب ، يقال شغف الهوى قلبه شغفا وشغفه المال زين له فأحبه فهو مشغوف به . وعن ابن عباس : شغفها غلبها وقال قتلها حب يوسف وقال قد علقها قال آزاد في سبحة المرجان : ولا استبعاد في إظهار العشق من جانب المرأة أما ترى في القرآن