صديق الحسيني القنوجي البخاري

388

فتح البيان في مقاصد القرآن

وكان هذا الكلام من يعقوب مع ولده يوسف تعبيرا لرؤياه على طريق الإجمال أو علم ذلك من طريق الوحي ، أو عرفه بطريق الفراسة وما تقتضيه المخايل اليوسفية . لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ أي لقد كان في قصتهم علامات دالة على عظيم قدرة اللّه وبديع صنعه للسائلين من الناس عنها وغيرهم ففيه اكتفاء ، وقرأ أهل مكة أية على التوحيد ، قال النحاس : وآية ههنا قراءة حسنة ، وقيل المعنى لقد كان في يوسف وإخوته آيات دالة على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم للسائلين له من اليهود فإنه روي أنه قال جماعة منهم وهو بمكة أخبرنا عن رجل من الأنبياء كان بالشام أخرج ابنه إلى مصر فبكى عليه حتى عمي ، ولم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب ولا من يعرف خبر الأنبياء ، وإنما وجهوا إليه من أهل المدينة من يسأله عن هذا فأنزل اللّه سورة يوسف جملة واحدة كما في التوراة . وقيل معنى آيات للسائلين عجب لهم ، وقيل بصيرة وقيل عبرة للمعتبرين ، فإن هذه القصة تشتمل على أنواع من العبر والمواعظ والحكم منها رؤيا يوسف وما حقق اللّه فيها ، ومنها حسد إخوته له وما آل إليه أمرهم ، ومنها صبر يوسف على ما فعلوا به وما آل إليه أمره من الملك ، ومنها حزن يعقوب وصبره على فقد ولده وما آل إليه أمره من بلوغ المراد وغير ذلك من الآيات . قال القرطبي : وأسماؤهم يعني إخوة يوسف وهم أحد عشر : روبيل وهو أكبرهم وشمعون ولاوي ويهوذا وزبولون ويشجر وأمهم ليا بنت ليان وهي بنت خال يعقوب وولد له من سريتين زلفة وبلهة أربعة وهم دان وتفتونا وجاد وأوشير ، ثم ماتت ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين ، فهؤلاء بنو يعقوب وهم الأسباط وعددهم اثنا عشر نفرا . . . وقال السهيلي : إن أم يوسف اسمها وفقا وراحيل ماتت من نفاس بنيامين وهو أكبر من يوسف وعن قتادة في الآية يقول : من سأل عن ذلك فهو هكذا ما قص اللّه عليكم وأنبأكم به وعن الضحاك نحوه وعن ابن إسحاق قال : إنما قص اللّه على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم خبر يوسف وبغي إخوته عليه وحسدهم إياه حين ذكر رؤياه لما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من بغي قومه عليه وحسدهم إياه حين أكرمه اللّه بنبوته ليأتسي به . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 8 ] إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 8 ) إِذْ أي وقت أن قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ هو بنيامين بكسر الباء وصحح بعضهم فتحها ففيه الوجهان وهو أصغر من يوسف وخصوه بكونه أخاه مع أنهم جميعا إخوته لأنه أخوه لأبويه كما تقدم واللام لام القسم أي واللّه ليوسف ووجد الخبر فقال أَحَبُّ إِلى أَبِينا