صديق الحسيني القنوجي البخاري

359

فتح البيان في مقاصد القرآن

الثالث : إن الاستثناء من الزفير والشهيق أي لهم فيها ذلك إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب غير الزفير والشهيق ، قاله ابن الأنباري . الرابع : أن معنى الاستثناء أنهم خالدون فيها ما دامت السماوات والأرض لا يموتون فيها إلا ما شاء ربك ، فإنه يأمر النار فتأكلهم حتى يفنوا ثم يجدد اللّه خلقهم ، روي ذلك عن ابن مسعود . الخامس : إن إلا بمعنى سوى ولكن والاستثناء منقطع والمعنى ما دامت السماوات والأرض سوى ما يتجاوز ذلك من الخلود كأنه ذكر في خلودهم ما ليس عند العرب أطول منه ثم زاد عليه الدوام الذي لا آخر له حكاه الزجاج . السادس : ما روي عن الفراء وابن الأنباري وابن قتيبة من أن هذا لا ينافي عدم المشيئة كقولك واللّه لأضربنه إلا أن أرى غير ذلك ، ونوقش هذا بأن معنى الآية الحكم بخلودهم إلا المدة التي شاء اللّه فالمشيئة قد حصلت جزما ، وقد حكى هذا القول الزجاج أيضا . السابع : أن المعنى خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك من مقدار موقفهم في قبورهم وللحساب حكاه الزجاج أيضا . الثامن : أن المعنى خالدين فيها إلا ما شاء ربك من زيادة النعيم لأهل النعيم وزيادة العذاب لأهل الجحيم حكاه الزجاج أيضا واختاره الحكيم الترمذي . التاسع : إن إلا بمعنى الواو قاله الفراء والمعنى وما شاء ربك من الزيادة ، قال مكي : وهذا القول بعيد عند البصريين أن يكون إلا بمعنى الواو . العاشر : إن إلا بمعنى الكاف ، والتقدير كما شاء ربك ومنه قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [ النساء : 22 ] أي كما قد سلف . الحادي عشر : إن هذا الاستثناء إنما هو على سبيل الاستثناء الذي ندب إليه الشارع في كل كلام فهو على حد قوله : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [ الفتح : 27 ] قاله ابن عطية ، وروي نحو هذا عن أبي عبيد ، ولا يحتاج إلى أن يوصف بمتصل ولا منقطع . وهذه الأقوال هي جملة ما وقفنا عليه من أقوال أهل العلم ، وقد نوقش بعضها بمناقشات ودفعت بدفوعات ، وقد أوضح الشوكاني ذلك في رسالة مستقلة جمعها في جواب سؤال ورد من بعض الأعلام ، قال السيوطي : وما تقدم من التأويل هو الذي ظهر وهو خال من التكلف ، واللّه أعلم بمراده انتهى . قال في الجمل : أي التفسير للاستثناء وحاصله إن إلا في المعنى بمعنى حرف