صديق الحسيني القنوجي البخاري

3

فتح البيان في مقاصد القرآن

الجزء الثالث بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الأنفال صرح كثير من المفسرين بأنها مدينة لم يستثنوا منها شيئا . وبه قال الحسن وعكرمة وجابر بن زيد وعطاء وعبد اللّه بن الزبير وزيد بن ثابت ، وعن ابن عباس أنه قال : نزلت في بدر ، وفي لفظ تلك سورة بدر . قال القرطبي وعنه : هي مدنية إلا سبع آيات من قوله : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الأنفال : 30 ] إلى آخرها ، يعني فإنها مكية . قلت : وإن كانت في شأن الواقعة التي وقعت بمكة فلا يلزم أن تكون كذلك فالآيات نزلت بالمدينة تذكيرا بما وقع في مكة ، فهذا القول ضعيف والأول هو الأصح ، وجملة آياتها خمس أو ست أو سبع وسبعون آية . وقد كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يقرأ بها في صلاة المغرب كما أخرجه الطبراني بسند صحيح عن أبي أيوب . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) يَسْئَلُونَكَ يا محمد عَنِ الْأَنْفالِ جمع نفل محركا وهو الغنيمة أي الغنائم لمن هي ، وبه قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة وأكثر المفسرين على أنها نزلت في غنائم بدر ، وأصل النفل الزيادة وسميت الغنيمة به لأنها زيادة فيما أحل اللّه لهذه الأمة مما كان محرما على غيرهم ، أو لأنها زيادة على ما يحصل للمجاهدين من أجر الجهاد . ويطلق النفل على معان أخر منها اليمين والابتغاء ونبت معروف ، والنافلة التطوع لكونها زائدة على الواجب والنافلة ولد الولد لأنه زيادة على الولد . وهو سؤال استفتاء لأن هذا أول تشريع الغنيمة ، وفاعل السؤال من حضر بدرا ، وقال الضحاك وعكرمة : هو سؤال طلب ، وعن بمعنى من ، وهذا لا ضرورة تدعوا إليه ، وقيل صلة ويؤيده قراءة سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعلي بن الحسين وغيرهم بدون عن ، والصحيح أنها على إرادة حرف الجر . وكان سبب نزول الآية اختلاف الصحابة في غنائم يوم بدر ، فقال الشبان : هي