صديق الحسيني القنوجي البخاري
25
فتح البيان في مقاصد القرآن
في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا ، وكان من المقتولين طلحة والزبير وهما من أهل بدر فتصيب الظالم والصالح عامة ، وعن مجاهد والضحاك وقتادة مثله . روى البغوي بسنده عن عدي بن عدي قال : حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يقول سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أن اللّه لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب اللّه العامة والخاصة » . والذي ذكره ابن الأثير في جامع الأصول عن عدي بن عميرة الكندي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فأنكرها كمن غاب عنها ، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها » « 1 » . وأخرج أبو داود عن جرير بن عبد اللّه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يغيروا عليه ولم يغيروا إلا أصابهم اللّه بعقاب قبل أن يموتوا » « 2 » . وقال ابن زيد : أراد بالفتنة افتراق الكلمة ومخالفة بعضهم بعضا . وروى الشيخان عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي خير من الساعي ، من تشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به » « 3 » . قال الكرخي : واستشكل هذا بقوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام : 164 ] وأجيب بأن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فالواجب على كل من رآه أن يغيره إذا كان قادرا على ذلك فإذا سكت فكلهم عصاة هذا بفعله وهذا برضاه ، وقد جعل اللّه بحكمته الراضي بمنزلة العامل فانتظم في العقوبة اه . وعلامة الرضا بالمنكر عدم التألم من الخلل الذي يقع في الدين بفعل المعاصي ، فلا يتحقق كون الإنسان كارها له إلا إذا تألم للخلل الذي يقع في الدين كما يتألم ويتوجع لفقد ماله أو ولده ، فكل من لم يكن بهذه الحالة فهو راض بالمنكر فتعمه العقوبة والمصيبة بهذا الاعتبار ، هكذا قرره القسطلاني على البخاري . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ومن شدة عقابه أنه يصيب بالعذاب من لم
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الملاحم باب 17 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الملاحم باب 17 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الفتن باب 9 ، والمناقب باب 25 ، ومسلم في الفتن حديث 10 ، وأبو داود في الفتن باب 2 ، والترمذي في الفتن باب 29 ، وابن ماجة في الفتن باب 10 ، وأحمد في المسند 2 / 282 ، 5 / 48 ، 110 .