صديق الحسيني القنوجي البخاري
26
فتح البيان في مقاصد القرآن
يباشر أسبابه ، وقد وردت الآيات القرآنية بأنه لا يصاب أحد إلا بذنبه ولا يعذب إلا بجنايته ، فيمكن حمل ما في هذه الآية على العقوبات التي تكون بتسليط العباد بعضهم على بعض ، ويمكن أن تكون هذه الآية خاصة بالعقوبات العامة واللّه أعلم . ويمكن أن يقال إن الذين لم يظلموا قد تسببوا للعقوبة بأسباب كترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فتكون الإصابة المتعدية للظالم إلى غيره مختصة بمن ترك ما يجب عليه عند ظهور الظلم ، وعن ابن عباس قال : أمر اللّه المؤمنين أن لا يقرروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم اللّه بعذاب . وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ الخطاب للنبي وللمهاجرين بتذكير نعمة اللّه عليهم بالحماية من أعدائهم حيث آواهم في المدينة ونصرهم ببدر وهذه الآية نزلت بعد بدر أي اذكروا وقت قلتكم ، والأرض هي أرض مكة وأطلقها في الآية لأنها لعظمها كأنها هي الأرض كلها أو لأن حالهم كان في بقية البلاد كحالهم فيها أو قريبا من ذلك ، ولهذا عبر عنهم بالناس في قوله . تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ والخطف الأخذ بسرعة والمراد بالناس مشركو قريش وكفار مكة ، وقال عكرمة : كفار العرب وقيل فارس والروم ، قاله وهب فَآواكُمْ يقال أوى إليه بالمد والقصر بمعنى الضم إليه ، والمعنى ضمكم اللّه إلى المدينة أو إلى الأنصار . وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ أي وقواكم بالنصر في مواطن الحرب التي منها يوم بدر ، أو قواكم بالملائكة يوم بدر وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ التي من جملتها الغنائم أحلها لكم ولم يحلها لأحد قبلكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي إرادة أن تشكروا هذه النعم التي أنعم اللّه بها عليكم . وقال قتادة : كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا وأشقاه عيشا وأجوعه بطنا وأعراه جلودا وأبينه ضلالة ، من عاش عاش شقيا ، ومن مات منهم ردّي في النار يؤكلون ولا يأكلون ، لا واللّه ما نعلم قبيلا من حاضري الأرض يومئذ كان أشر منزلا منهم حتى جاء اللّه بالاسلام فمكن به في البلاد ، ووسع به في الرزق وجعلهم به ملوكا على رقاب الناس ، وبالاسلام أعطى اللّه ما رأيتم ، فاشكروا للّه نعمه فإن ربكم منعم يحب الشكر ، وأهل الشكر في مزيد من اللّه عز وجل . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 27 إلى 28 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ الخون أصله كما في الكشاف النقص كما أن الوفاء التمام ، ثم استعمل في ضد الأمانة والوفاء لأنك إذا