صديق الحسيني القنوجي البخاري

24

فتح البيان في مقاصد القرآن

وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ أي وأنكم محشورون إليه وهو مجازيكم بالخير خيرا وبالشر شرا ، قال الفراء : ولو استأنفت فكسرت همزة إنه لكان صوابا ، ولعل مراده أن مثل هذا جائز في العربية . وهذا الحديث من أحاديث الصفات يجب إمراره على ما جاء من غير تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ، وكذا هذه الآية وكونه من الصفات يرد تأويلها بالتمثيل . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 25 إلى 26 ] وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 ) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 ) وَاتَّقُوا خطاب للمؤمنين مطلقا صلحائهم وغيرهم فِتْنَةً المراد بها العذاب الدنيوي كالقحط والغلاء ، وتسلط الظلمة وغير ذلك أي اتقوا سبب فتنة لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً أي اتقوا فتنة تتعدى الظالم فتصيب الصالح والطالح ، ولا يختص إصابتها بمن يباشر الظلم منكم ، وفي لا وجهان . أحدهما : إنها ناهية والنهي في الصورة للمصيبة ، وفي المعنى للمخاطبين . والثاني : إنها نافية والجملة صفة لفتنة . وهذا واضح من هذه الجهة إلا أنه يشكل عليه توكيد المضارع في غير قسم ولا طلب ولا شرط وفيه خلاف . وقد اختلف النحاة في هذه النون المؤكدة في تصيبن فقال الفراء : هو جواب الأمر بلفظ النهي ، ومثله قوله تعالى : ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ [ النمل : 18 ] أي إن تدخلوا ، وقال المبرد : إنه نهي بعد أمر ، والمعنى النهي للظالمين أي لا يقربن الظلم ومثله ما روي عن سيبويه لا أريتك ههنا أي لا تكن ههنا فإن من كان ههنا رأيته وقال الجرجاني : نهي في موضع وصف لفتنة . وقيل لا تُصِيبَنَّ جواب قسم محذوف ، والجملة القسمية صفة لفتنة أي فتنة واللّه لا تصيبن ودخول النون أيضا قليل لأنه منفي ، قال الزبير : الفتنة البلاء والأمر الذي هو كائن . وعن الحسن قال : نزلت في علي وعثمان وطلحة والزبير ، وعن الضحاك قال : نزلت في أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم خاصة ، وعن السدي قال : نزلت

--> - ماجة في المقدمة باب 13 ، وأخرجه بلفظ : « يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك » ، الترمذي في القدر باب 7 ، والدعوات باب 89 ، 124 ، وابن ماجة في الدعاء باب 2 ، وأحمد في المسند 4 / 182 ، 418 ، 6 / 91 ، 251 ، 294 ، 302 ، 315 .