صديق الحسيني القنوجي البخاري
72
فتح البيان في مقاصد القرآن
رحمه » « 1 » أخرجه البخاري ومسلم ، وقد تقدم نظيره في البقرة إلا أنه هنا قال بإعادة الباء وذلك لأنها في حق هذه الأمة فالاعتناء بها أكثر ، وإعادة الباء على زيادة التأكيد فناسب ذلك هنا بخلاف آية البقرة فإنها في حق بني إسرائيل . وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وقد تقدم تفسيرهم ، والمعنى وأحسنوا إليهم إلى آخر ما هو مذكور في هذه الآية ، إنما أمر بالإحسان إليهم لأن اليتيم مخصوص بنوعين من العجز : الصغر وعدم المشفق ، والمسكين هو الذي ركبه ذل الفاقة والفقر فتمسكن لذلك . وعن سهل بن سعد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسّبابة والوسطى ، وفرج بينهما شيئا » « 2 » أخرجه البخاري . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل اللّه وأحسبه قال : وكالقائم الذي لا يفتر ، وكالصائم لا يفطر » « 3 » أخرجه الشيخان . وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى أي القريب منك جواره وقيل هو من له مع الجوار في الدار قرب في النسب أو الدين وَالْجارِ الْجُنُبِ يستوي فيه المفرد والمثنى والمجموع مذكرا كان أو مؤنثا ، قاله السمين أي المجانب وهو مقابل للجار ذي القربى والمراد من يصدق عليه مسمى الجوار مع كون داره بعيدة . وفي ذلك على تعميم الجيران بالإحسان إليهم سواء كانت الديار متقاربة أو متباعدة ، وعلى أن الجوار حرمة مرعية مأمور بها . وفيه ردّ على من يظن أن الجار مختص بالملاصق دون من بينه وبينه حائل ، أو مختص بالقريب دون البعيد . وقيل المراد بالجار الجنب هنا هو الغريب ، وقيل هو الأجنبي الذي لا قرابة بينه وبين المجاور له ، وقرىء الجنب بفتح الجيم وسكون النون أي ذي الجنب وهو الناحية ، وقيل المراد بالجار ذي القربى المسلم ، وبالجار الجنب اليهودي والنصراني . وقد اختلف أهل العلم في المقدار الذي عليه يصدق مسمى الجوار ويثبت لصاحبه الحق فروي عن الأوزاعي والحسن أنه إلى حدّ أربعين دارا من كل ناحية
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأدب باب 12 ، والبيوع باب 13 ، ومسلم في البر حديث 20 ، 21 ، وأبو داود في الزكاة باب 45 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الطلاق باب 25 ، والأدب باب 24 ، ومسلم في الزهد حديث 42 . ( 3 ) أخرجه البخاري في النفقات باب 1 ، والأدب باب 25 ، 26 ، ومسلم في الزهد حديث 41 ، والترمذي في البر باب 44 ، والنسائي في الزكاة باب 78 ، وابن ماجة في التجارات باب 1 ، وأحمد في المسند 2 / 361 ، 4 / 382 .