صديق الحسيني القنوجي البخاري
633
فتح البيان في مقاصد القرآن
الرجل نفسه عبد ضيفه فهو خطأ لأن الأعلام كما يقصد بها المعاني العلمية كذلك قد يلاحظ معها المعاني الأصلية بالتبعية كما صرح به أهل المعاني ، وكان اسم أبي بكر الصديق في الجاهلية عبد الكعبة ، واسم أبي هريرة عبد الشمس فغيرهما النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وسماهما صديقا وعبد الرحمن . وما قيل إنها سمته بعبد الحرث بأذن من آدم فهذا يحتاج إلى دليل يدل عليه ويصح وأني له الدليل ولعلها سمته بغير أذن منه ثم تابت من ذلك . والحاصل أن ما وقع إنما وقع من حواء لا من آدم عليه السلام ولم يشرك آدم قط ، وعلى هذا فليس في الآية إشكال ، والذهاب إلى ما ذكرناه متعين تبعا للكتاب والحديث وصونا لجانب النبوة عن الشرك باللّه تعالى ، والذي ذكروه في تأويل هذه الآية الكريمة يرده كله ظاهر الكتاب والسنة كما تقدم ، وإذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل واللّه أعلم . وما ذكرنا من صحة اطلاق المثنى على المفرد هو شائع في كلام العرب ولكنهم لم يذهبوا إليه في هذه الآية ، ولم يخطر ذلك ببالهم مع كونه ظاهر الأمر وواضحه ومع أنهم ذكروه وذهبوا إليه في غير هذا الموضع في غير واحد من مواضع في القرآن والحديث وغيرهما ، وهذا عجيب منهم غاية العجب . فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ هذا ابتداء كلام مستأنف أراد به اشراك أهل مكة وقيل معطوف على خَلَقَكُمْ وما بينهما اعتراض ، وقيل أراد به حواء لأنه يجوز اطلاق الجمع على الواحد ، وقيل يعود على آدم وحوء وإبليس والأول أولى وبه قال السمين ، وليس لها تعلق بقصة آدم وحواء أصلا ولو كانت القصة واحدة لقال عما يشركان . قال ابن الجزري في كتابه النفيس : قد يأتي العرب بكلمة إلى جانب كلمة كأنها معها وفي القرآن يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ [ الأعراف : 110 ] ، هذا قول الملأ قال فرعون : فَما ذا تَأْمُرُونَ ، انتهى . فالضمير في يشركون يعود على الكفار ، والكلام قد تم قبله . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 191 إلى 195 ] أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً الاستفهام للتقريع والتوبيخ أي كيف يجعل أهل مكة للّه شريكا لا يخلق شيئا ولا يقدر على نفع لهم ولا دفع ضر عنهم وَهُمْ