صديق الحسيني القنوجي البخاري
630
فتح البيان في مقاصد القرآن
وعن الحسن سئل عن قوله فمرت به قال : لو كنت عربيا لعرفتها إنما هي استمرت بالحمل ، وعن السدي قال : حملا خفيفا هي النطفة فمرت به أي استمرت به ، وبه قال ابن عباس وعن ميمون بن مهران قال : استخفته والوجه الأول أولى لقوله : فَلَمَّا أَثْقَلَتْ فإن معناه فلما صارت ذات ثقل لكبر الولد في بطنها دَعَوَا اللَّهَ جواب لما أي دعا آدم وحواء رَبَّهُما ومالك أمرهما لَئِنْ آتَيْتَنا ولدا صالِحاً عن أبي صالح قال : أشفقا أن يكون بهيمة فقالا لئن آتيتنا بشرا سويا ، وعن مجاهد نحوه ، وعن الحسن قال : غلاما سويا أي متسوي الأعضاء خاليا من العوج والعرج وغير ذلك ، وقيل ولدا ذكرا لأن الذكورة من الصلاح لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ لك على هذه النعمة ، وفي هذا الدعاء دليل على أنهما قد علما أن ما حدث في بطن حواء من أثر ذلك الجماع هو من جنسهما وعلما بثبوت النسل المتأثر عن ذلك السبب . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 190 ] فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً أي ما طلباه من الولد الصالح وأجاب دعاءهما جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما قرأ سائر أهل الكوفة بالجمع وقرأ أهل المدينة شركا على التوحيد ، وأنكره الأخفش ، وأجيب عنه بأنها صحت على حذف المضاف أي جعلا له ذا شرك أو ذوي شرك ، وقال أبو عبيدة : معناه حظا ونصيبا . قال كثير من المفسرين : إنه جاء إبليس إلى حواء وقال لها : إن ولدت ولدا فسميه باسمي فقالت : وما اسمك ؟ قال : الحرث ولو سمى لها نفسه لعرفته فسمته عبد الحرث فكان هذا شركا في التسمية ولم يكن شركا في العبادة ، ولكن قصدت بتسميتها الولد بعبد الحرث أن الحرث سبب لنجاة الولد ، فمعاتبتها على ذلك من حيث إنها نظرت إلى السبب دون المسبب . وقد روي هذا بطرق وألفاظ عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم ، ويدل له حديث سمرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال : سميه عبد الحرث فإنه يعيش فسمته عبد الحرث فعاش فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره ، أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والروياني والطبراني وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه . وفيه دليل على أن الجاعل شركا فيما آتاهما هو حواء دون آدم وقوله جعلا له شركاء بصيغة التثنية لا ينافي ذلك لأنه قد يسند فعل الواحد إلى اثنين بل إلى جماعة وهو شائع في كلام العرب ، وفي الكتاب العزيز من ذلك الكثير الطيب . قال تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [ البقرة : 37 ] ثم قال في هذه السورة قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [ الأعراف : 23 ] وقال : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ