صديق الحسيني القنوجي البخاري
631
فتح البيان في مقاصد القرآن
[ البقرة : 229 ] والمراد به الزوج فقط قاله الفراء ، وإنما ذكرهما جميعا لاقترانهما وقال تعالى : نَسِيا حُوتَهُما [ الكهف : 61 ] وإنما الناسي يوشع دون موسى ، وقال تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ وإنما يخرج من أحدهما وهو المالح ، وقال تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [ الأنعام : 130 ] وإنما الرسل من الإنس دون الجن لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح هذا التركيب وقال تعالى : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ [ ق : 24 ] والخطاب لواحد دون اثنين وفي الحديث المرفوع : « إذا سافرتما فأذنا » « 1 » والمراد أحدهما وقال امرؤ القيس : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل « 2 » وقد أكثر الشعراء من قولهم خليليّ والمراد بهما الواحد دون الاثنين وعلى هذا فمعنى الآية الكريمة جعل أحدهما له شركاء وهو حواء . وإذا عرفت هذا علمت أن المصير إلى هذا التأويلا الذي ذكرناه متعين وقد عاضده الكتاب والسنة وكلام العرب والحديث المتقدم ليس فيه إلا ذكر حواء . وقد استشكل هذه الآية جمع من أهل العلم لأن ظاهرها صريح في وقوع الإشراك من آدم عليه السلام ، والأنبياء معصومون عن الشرك ثم اضطروا إلى التفصي من هذا الإشكال فذهب كلّ إلى مذهب واختلفت أقوالهم في تأويلها اختلافا كثيرا حتى أنكر هذه القصة جماعة من المفسرين منهم الرازي وأبو السعود وغيرهما ، وقال السدي : هذا فصل من آية آدم خاصة في آلهة العرب وعن أبي مالك نحوه . وقال الحسن : هذا في الكفار يدعون اللّه فإذا آتاهما صالحا هودا ونصرا وقال ابن كيسان : هم الكفار سموا أولادهم بعبد العزى وعبد الشمس وعبد الدار ونحو ذلك ، وقيل هم اليهود والنصارى خاصة . قال الحسن : كان هذا في بعض أهل الملل وليس بآدم ، وقيل هذا خطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهم آل قصي وحسنه
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الصلاة باب 37 ، والنسائي في الأذان باب 7 ، والإمامة باب 4 . ( 2 ) عجزه : بسقط اللّوى بين الدخول فحومل والبيت من الطويل ، وهو في ديوان امرئ القيس ص 8 ، وجمهرة اللغة ص 567 ، والجنى الداني ص 63 ، 64 ، وخزانة الأدب 1 / 332 ، 3 / 224 ، والدرر 6 / 71 ، والكتاب 4 / 205 ، ولسان العرب ( آ ) ، ومجالس ثعلب ص 127 ، والبيت بلا نسبة في الإنصاف 2 / 656 ، وأوضح المسالك 3 / 359 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 316 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 110 ، ولسان العرب ( قوا ) .