صديق الحسيني القنوجي البخاري

608

فتح البيان في مقاصد القرآن

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 168 ] وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 ) وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً أي فرقناهم في جوانبها أو شتتنا أمرهم فلم تجتمع لهم كلمة ، قال ابن عباس : هم اليهود بسطهم اللّه في الأرض فليس فيها بقعة إلا وفيها عصابة منهم وطائفة ، وقيل المعنى وجعلنا كل فرقة منهم في قطر بحيث لا تخلو ناحية من الأرض منهم حتى لا تكون لهم شوكة ، قاله أبو السعود فلا توجد بلدة كلها يهود ، ولا لهم قلعة ولا سلطان بل هم متفرقون في كل الأماكن . مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ قيل : هم الذين آمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن مات قبل البعثة المحمدية غير مبدل ، قال الطبري : وصفهم بذلك قبل ارتدادهم عن دينهم وكفرهم بربهم ويدل له قوله الآتي : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ، وقيل : هم الذين سكنوا وراء الصين ولا يصح كما تقدم بيانه . وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ أي دون هذا الوصف الذي اتصفت به الطائفة الأولى وهو الصلاح والتقدير : ومنهم أناس أو قوم دون ذلك والمراد بهؤلاء من لم يؤمن بل انهمك في المخالفة لما أمره اللّه به . وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ أي امتحناهم جميعا الصالح وغيره بالخير والشر ، قال ابن عباس : الحسنات : الرخاء والعافية ، والسيئات : البلاء والعقوبة أو الخصب والجدب لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي رجاء أن يرجعوا عما هم فيه من الكفر والمعاصي . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 169 إلى 170 ] فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ المراد بهم أولاد الذين قطعهم اللّه في الأرض قال أبو حاتم : الخلف بسكون اللام الأولاد الواحد والجمع سواء ، والخلف بفتح اللام البدل ولدا كان أو غيره ، وقال ابن الأعرابي : الخلف بالفتح الصالح وبالسكون الطالح ومنه قيل للرديء من الكلام خلف بالسكون ، وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر والمعنى جاء من بعد هؤلاء الذين وصفناهم خلف والخلف القرن الذي يجيء بعد قرن كان قبله . وَرِثُوا الْكِتابَ أي : التوراة من أسلافهم يقرأونها ولا يعملون بها ، والمراد بإرثه : انتقاله إليهم ووقوعه في أيديهم يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى أخبر اللّه عنهم