صديق الحسيني القنوجي البخاري
594
فتح البيان في مقاصد القرآن
وهذا في غاية اللطافة والعموم ، وفي كتاب متى وكتاب أشعيا وفي المزامير أن تلك الحجرة التي رفض البناؤون صارت رأس الزاوية هذا هو عمل الرب وهو في أعيننا عجيب اه . ولا شك أن هذا النص يدل على نبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم لأنه من ولد إسماعيل وهو المرفوض قبل وجود موسى ورأس الزاوية هو ملتقى الخطين فيكون هو الخاتم لأن طرفي الخطين يذهبان إلى حيث ما يذهبان إليه ، ولا حاجة لتعيين ابتدائها فيكون ملتقى الخطين هو منتهاهما وهذا هو محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي ختم اللّه به فيلق رسله . وقوله هذا هو عمل الرب الخ جواب سؤال مقدر تقديره هل يمكن أن تستقر الحجرة المرفوضة رأس الزاوية وهل يجوز أن يقوم من أولاد الجارية المصرية هاجر نبي ، فيكون الجواب هذا هو عمل الرب الخ وسياقه في أشعياء قوله : « هذا ما يقول الرب الإله ها أنا ذا قد ألقيت في صهيون حجرة أساس الإبل زاوية وأساس محقق لا يخجل من يعتقد بها . فقوله : « هذا » للتحضيض والترغيب في الاستماع ، وما مفرد في معنى الكل ويقول في معنى القول ، فيكون المعنى هذا كل قول الرب الإله وصفة الرب للتعظيم والتخويف ، ها أنا ذا إلى قوله حجرة أساس الإضافة بمعنى اللام الإبل زاوية بدل من الأساس ، وأساس محقق بدل من البدل ، لا يخجل من يعتقد بها غاية إلقائها ، فيكون معنى قول أشعياء إن هذا هو قول الرب فمن يعتقد به وينتظر وقوعه ويؤمن به لن يخجلن والمراد به نفس النص . ومعنى قول متى أن تلك الحجرة يعني إسماعيل التي رفض البناؤون إبراهيم وسارة والجمع للحوار العبراني أو للتفخيم ، والمضي في رفض لغبور الفعل فيه صارت للتأكيد رأسا للزاوية خاتما للرسل . ووجه المطابقة إن كلام أشعياء يدل على الإخبار ، وكلام متى يدل على التحقيق ، جعلني اللّه ممن يسلك سواء الطريق . وذهب النصارى إلى تأويل هذا النص في شأن عيسى عليه السلام على عادتهم وقالوا إن اليهود كانوا يحتقرونه فيكون النص في شأنه وهو باطل لأن تأكيد التعريف يفيد العهد الذهني وليس في بني إسرائيل محتقر ولا مرفوض من حيث إنه من بني إسرائيل ، وعيسى ابن مريم من بني إسرائيل فلا دلالة للنص عليه مع أن العهد الخارجي المشار إليه في أيام موسى يجب أن يكون غابرا ، والفعل ماض فيجب مضي العهد ، وإن كان المسيح ابن مريم قد رفضه اليهود في أيام موسى أو قبل أيامه فهو المنصوص عليه لكنه لم يكن كذلك فلن يكون كذلك .