صديق الحسيني القنوجي البخاري

574

فتح البيان في مقاصد القرآن

وهذا الحديث صحيح على شرط مسلم ، وقال ابن عباس : هذا الجبل هو الطور وما تجلى منه إلا قدر الخنصر جعله ترابا ، وقال سهل بن سعد : أظهر نورا قدر الدرهم من سبعين ألف حجاب ، وعن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « لما تجلى اللّه للجبل صارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكة ، بالمدينة أحد وورقان ورضوى ، وبمكة حراء وثبير وثور » ، أخرجه أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية وابن أبي حاتم وغيرهم وفي لفظ سبعة أجبل في اليمن اثنان حضور وصبر . وَخَرَّ مُوسى أي سقط ، والخرور السقوط وقيده الراغب بسقوط يسمع له خرير ، والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو صَعِقاً أي مغشيا عليه لهول ما رأى ، مأخوذ من الصاعقة ، والمعنى أنه صار حاله لما غشي عليه كحال من يغشى عليه عند إصابة الصاعقة له ، يقال صعق الرجل فهو صعق ومصعوق إذا أصابته الصاعقة . قال الكلبي : صعق موسى يوم الخميس وهو يوم عرفة وأعطى التوراة يوم الجمعة يوم النحر ، قال ابن عباس : فلم يزل صعقا ما شاء اللّه ، وقال قتادة : ميتا والأول أولى لقوله : فَلَمَّا أَفاقَ والميت لا إفاقة له ، إنما يقال أفاق من غشيته والإفاقة رجوع الفهم والعقل إلى الإنسان بعد جنون أو سكر أو نحوهما ومنه إفاقة المريض وهي رجوع قوته وإفاقة الحلب هي رجوع الدر إلى الضّرع . قال الواقدي : لما خر موسى صعقا قالت الملائكة ما لابن عمران وسؤال الرؤية فلما أفاق وعرف أنه سأل أمرا عظيما لا ينبغي له قالَ سُبْحانَكَ أي أنزهك تنزيها من أن أسأل شيئا لم تأذن لي به أو عن أن ترى في الدنيا أو من النقائص كلها تُبْتُ إِلَيْكَ عن العود إلى مثل هذا السؤال . قال القرطبي : وأجمعت الأمة على أن هذه التوبة ما كانت عن معصية فإن الأنبياء معصومون وقيل هي توبته من قتله للقبطي ، ذكره القشيري ولا وجه له في مثل هذا المقام ، وقيل لما كانت الرؤية مخصوصة بمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فمنعها قال تبت إليك يعني من سؤال ما ليس لي ، وما أبعده والأول أولى . وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بك قبل قومي الموجودين في هذا العصر المعترفين بعظمتك وجلالك وبأنك لا ترى في الدنيا مع جوازها . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 144 إلى 145 ] قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ( 145 ) قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ جملة مستأنفة والتي قبلها متضمنة لإكرام موسى