صديق الحسيني القنوجي البخاري

575

فتح البيان في مقاصد القرآن

واختصاصه بما اختصه اللّه به ، والاصطفاء الاختيار والاجتباء أي اخترتك عَلَى النَّاسِ المعاصرين لك بِرِسالاتِي كأنه نظر إلى أن الرسالة هي على ضروب فجمع لاختلاف الأنواع وقرىء بالافراد وَبِكَلامِي المراد به هنا التكليم ، امتن اللّه سبحانه عليه بهذين النوعين العظيمين من أنواع الإكرام وهما الرسالة والتكليم من غير واسطة . فَخُذْ ما آتَيْتُكَ أمره بأن يأخذ ما آتاه أي أعطاه من هذا الشرف الكريم والفضل الجسيم وَكُنْ أمره بأن يكون مِنَ الشَّاكِرِينَ على هذا العطاء العظيم والإكرام الجليل . وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مما يحتاج إليه بنو إسرائيل في دينهم ودنياهم ، وقال السدي : من كل شيء أمروا به ونهوا عنه ، وعن مجاهد مثله . وقد اختلف السلف في المكتوب في الألواح اختلافا كثيرا ، ولا مانع من حمل المكتوب على جميع ذلك لعدم التنافي ، وهذه الألواح هي التوراة قيل كانت من زمردة خضراء ، وقيل من ياقوتة حمراء ، وقيل من زبرجدة خضراء وقيل من صخرة صماء ، وقيل من خشب نزلت من السماء . وقد اختلف في عدد الألواح وفي مقدار طولها وعرضها ، والألواح جمع لوح وسمي لوحا لكونه تلوح فيه المعاني ، وأسند اللّه سبحانه الكتابة إلى نفسه تشريفا للمكتوب في الألواح وهي مكتوبة بأمره سبحانه ، وقيل هي كتابة خلقها اللّه في الألواح . وفي الحديث « خلق اللّه تعالى آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس شجرة طوبى بيده وفي لفظ غرس الفردوس بيده » ، رواه الدارمي وابن النجار وغيرهما عن عبد اللّه بن الحرث والمحفوظ أنه موقوف وفيه أبو معشر متكلم فيه . قال ابن عمر : خلق اللّه أربعة أشياء بيده العرش والقلم وعدن وآدم ، وعن ميسرة أن اللّه لم يمس شيئا من خلقه غير ثلاث خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس جنة عدن بيده ونحوه عن كعب ، رواهما الدارمي ، وعن علي بن أبي طالب قال : كتب اللّه الألواح لموسى وهو يسمع صريف الأقلام في اللوح ، وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة كان طول اللوح اثني عشر ذراعا » أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه . وعن سعيد بن جبير قال : كانوا يقولون كانت الألواح من ياقوتة حمراء ، وأنا أقول إنما كانت من زمرد وكتابتها الذهب كتبها اللّه بيده فسمع أهل السماوات صريف الأقلام . أقول : رحم اللّه سعيدا ما كان أغناه عن هذا الذي قاله من جهة نفسه فمثله لا يقال بالرأي ولا بالحدس ، والذي يغلب به الظن : أن كثيرا من السلف رحمهم اللّه كانوا يسألون اليهود عن هذه الأمور فلهذا اختلفت واضطربت الأقوال فيها فهذا يقول