صديق الحسيني القنوجي البخاري
566
فتح البيان في مقاصد القرآن
فجعلت تقذف نفسها في القدر وهي تغلي وفي التنانير وهي تفور ، ومكث موسى في آل فرعون بعد ما غلب السحرة أربعين سنة يريهم الآيات والجراد والقمل والضفادع . وَالدَّمَ روي أنه سال عليهم النيل دما قاله مجاهد ، وقيل هو الرعاف قاله زيد بن أسلم وقيل مياههم انقلبت دما فما يستقون من بئر ولا نهر إلا وجدوه دما عبيطا أحمر ، قال ابن عباس : يمكث فيهم سبتا إلى سبت ثم يرفع عنهم شهرا . آياتٍ حال من الخمسة المذكورة مُفَصَّلاتٍ أي مبينات يتبع بعضها بعضا لتكون للّه الحجة عليهم ، والمعنى أرسلنا عليهم هذه الأشياء حال كونها آيات ظاهرات لا يشكل على عاقل أنها من آيات اللّه أو مفرقات بين كل آيتين شهر ، وكان امتداد كل واحدة أسبوعا يمتحن فيه أحوالهم ، وينظر أيقبلون الحجة والدليل أو يستمرون على الخلاف والتقليد . فَاسْتَكْبَرُوا أي ترفعوا عن الإيمان باللّه وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ لا يهتدون إلى حق ولا ينزعون عن باطل . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 134 ] وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ أي العذاب بهذه الأمور التي أرسلها اللّه عليهم ، وقيل كان هذا الرجز طاعونا مات به من القبط في يوم واحد سبعون ألفا ، قاله سعيد بن جبير ، وعلى هذا هو العذاب السادس بعد الآيات الخمس التي تقدمت ، وعن أسامة بن زيد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه » « 1 » ، أخرجه الشيخان . قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ أي بما أوصاك أو استودعك من العلم أو بما اختصك به من النبوة أو بما نبأك أو بما عهد إليك أن تدعوه فيجيبك . والباء متعلقة بادع على معنى أسعفنا إلى ما نطلب من الدعاء بحق ما عندك من عهد اللّه أو أدع لنا متوسلا إليه بعهده عندك ، وقيل إن الباء للقسم وجوابه لنؤمنن الآتي أقسمنا بعهد اللّه عندك . لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ أي لنصدقن بما جئت به وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ أي لنخلينهم حتى يذهبوا حيث شاؤوا ، وقد كانوا حابسين لبني إسرائيل عندهم يمتهنونهم في الأعمال فوعدوه بإرسالهم معه .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 54 ، والحيل باب 13 ، ومسلم في السلام حديث 92 ، 97 .