صديق الحسيني القنوجي البخاري

567

فتح البيان في مقاصد القرآن

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 135 إلى 136 ] فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ بدعوة موسى عليه السلام إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ أي الأجل المضروب لإهلاكهم بالغرق لا رفعا مطلقا إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ أي ينقضون ما عقدوه على أنفسهم ، وإذا هي الفجائية أي فاجأوا النكث وبادروه ، وأصل النكث من نكث الصوف ليغزله ثانيا فاستعير لنقض العهد بعد إحكامه وإبرامه ، قاله زاده . فَانْتَقَمْنا أي أردنا الانتقام مِنْهُمْ لما نكثوا بسبب ما تقدم لهم من الذنوب المتعددة وأصل الانتقام في اللغة سلب النعمة بالعذاب ، وقيل هو ضد الأنعام كما أن العقاب ضد الثواب فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ أي في البحر ، قيل هو الذي لا يدرك قعره وقيل هو لجته وأوسطه ، قال الأزهري : اليم معروف لفظة سريانية عربتها العرب ويقع على البحر الملح والعذب ، والمراد به نيل مصر وهو عذب . بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا تعليل للإغراق وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ أي عن النقمة المدلول عليها بانتقمنا أو عن الآيات التي لم يؤمنوا بها بل كذبوا بها فكأنهم في تكذيبهم بمنزلة الغافلين عنها والثاني أولى لأن الجملتين تعليل للإغراق والمراد بالغفلة عدم التدبر ، وهذا مؤاخذ به فسقط ما يقال إن الغفلة لا مؤاخذة بها ، وقد تستعمل الغفلة في ترك الشيء إهمالا وإعراضا ، في القاموس غفل عنه غفولا تركه وسها عنه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 137 إلى 138 ] وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ يعني بني إسرائيل الذين كانوا يذلون ويمتهنون بالخدمة لفرعون وقومه مَشارِقَ الْأَرْضِ هي مصر والشام وَمَغارِبَهَا المراد جهات مشرقها وجهات مغربها ، وهي التي كانت لفرعون وقومه من القبط فملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة وتصرفوا فيها شرقا وغربا كيف شاءوا . وقال الزجاج : المراد جميع الأرض ونواحيها لأن داود وسليمان كانا من بني إسرائيل وقد ملكا الأرض ، وقيل أراد الأرض المقدسة وهو بيت المقدس وما يليه من الشرق والغرب . الَّتِي بارَكْنا فِيها بإخراج الزرع والثمار منها على أتم ما يكون وأنفع ما ينفق ، قال الحسن هي الشام ، وعن قتادة وزيد بن أسلم نحوه وقال عبد اللّه بن شوذب : هي