صديق الحسيني القنوجي البخاري
565
فتح البيان في مقاصد القرآن
فعند ذلك نزلت بهم العقوبة من اللّه عز وجل المبينة بقوله فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وهو المطر الشديد قال الأخفش : واحده طوفانة وقيل هو مصدر كالرجحان والنقصان فلا واحد له ، وقيل الطوفان الموت . روته عائشة عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما قال ابن كثير وهو حديث غريب وبه قال مجاهد وعطاء . وقال النحاس : الطوفان في اللغة ما كان مهلكا من موت أو سيل أي ما يطيف بهم فهلكهم ، وقال ابن عباس : الطوفان أمر ربك ، ثم قرأ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ [ القلم : 19 ] وقال مجاهد : هو الماء والطاعون وقال وهب : هو الطاعون بلغة أهل اليمن . وقال أبو قلابة : الطوفان هو الجدري ، وهم أول من عذبوا به ثم بقي من الأرض ، وقال مقاتل : الماء طفا فوق حرثهم وذلك أنهم مطروا ثمانية أيام من السبت إلى السبت في ظلمة شديدة لا يرون شمسا ولا قمرا ولا يقدر أحد أن يخرج من داره ، وقيل دخل الماء في بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم فمن جلس غرق ولم تدخل بيوت بني إسرائيل قطرة ، قال ابن عباس : مطروا دائما بالليل والنهار ثمانية أيام . وَالْجَرادَ جمع جرادة الذكر والأنثى فيه سواء قال أهل اللغة : هو مشتق من الجرد قالوا والاشتقاق في أسماء الأجناس قليل جدا يقال أرض جرداء أي ملساء وثوب أجرد إذا ذهب وبره ، والمراد به هنا هو الحيوان المعروف أرسله اللّه لأكل زروعهم فأكلها وأكل ثمارهم وسقوف بيوتهم وثيابهم وأمتعتهم ، وابتلى الجراد بالجوع فكان لا يشبع وامتلأت دور القبط منه ولم يصب بني إسرائيل من ذلك شيء . وَالْقُمَّلَ بضم القاف وفتح الميم المشددة ، وقرأ الحسن القمل بفتح القاف وسكون الميم قيل هي الدباء قاله مجاهد وقتادة والسدي والكلبي ، والدباء الجراد قبل أن تطير ، وقال عطاء : إنه القمل المعروف فأكل ما أبقاه الجراد ولحس الأرض وقيل هي السوس الذي يخرج من الحنطة قاله ابن عباس ، وقيل البراغيث وقيل دواب سود صغار ، وقيل ضرب من القردان وقيل الجعلان . قال النحاس : يجوز أن تكون هذه الأشياء كلها أرسلت عليهم ، وقد فسر عطاء الخراساني القمل بالقمل ، قال ابن عباس : القمل الجراد الذي له أجنحة ، وقال أبو عبيدة هو الحمنان ، وهو ضرب من القراد وأقام عليهم من السبت إلى السبت . وَالضَّفادِعَ جمع ضفدع وهو الحيوان المعروف الذي يكون في الماء وكانت تقع في طعامهم وشرابهم حتى إذا تكلم الرجل تقع في فيه وأقامت عليهم ثمانية أيام قال ابن عباس : كانت الضفادع برية فلما أرسلها على آل فرعون سمعت وأطاعت