صديق الحسيني القنوجي البخاري
563
فتح البيان في مقاصد القرآن
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن بنا أهل البيت يفتح ويختم ، ولا بد أن تقع دولة لبني هاشم فانظروا فيمن يكون من بني هاشم ، وفيهم نزلت عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ الآية ، وينبغي أن ينظر في صحة هذا عن ابن عباس فالآية نازلة في بني إسرائيل واقعة في هذه القصة الحاكية لما جرى بين موسى وفرعون لا في بني هاشم . وَلَقَدْ أَخَذْنا لام قسم أي واللّه لقد ابتلينا وهذا شروع في تفصيل مبادئ هلاكهم وتصدير الجملة بالقسم لإظهار الاعتناء بمضمونها آلَ فِرْعَوْنَ أي قومه بِالسِّنِينَ أي الجدب والقحط ، وهذا معروف عند أهل اللغة يقولون أصابتهم سنة أي جدب سنة ، ويقال أسنتوا كما يقال أجدبوا ، وفي الحديث : « اللّهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف » « 1 » وهن سبع سنين ، والسنة من الأسماء الغالب كالدابة والنجم . والمعنى أخذناهم بالجوع سنة بعد سنة ، وأكثر العرب يعربون السنين إعراب الجمع المذكر السالم ومنهم من يعربه إعراب المفرد ويجري الحركات على النون ، قاله أبو زيد وحكى الفراء عن بني عامر أنهم يقولون أقمت عنده سنيا مصروفا قال وبنو تميم لا يصرفونه ، قال ابن مسعود : السنين الجوع ، وقال مجاهد : الجوائح ، قال ابن عباس : لما أخذ اللّه آل فرعون بالسنين يبس كل شيء لهم وذهبت مواشيهم حتى يبس نيل مصر . واجتمعوا إلى فرعون فقالوا إن كنت كما تزعم فأتنا في نيل مصر بماء قال ، غدوة يصبحكم الماء فلما خرجوا من عنده قال أي شيء صنعت إن لم أقدر على أن أجري في نيل مصر ماء غدوة كذبوني ، فلما كان جوف الليل قام فاغتسل ولبس مدرعة صوف ، ثم خرج حافيا حتى أتى نيل مصر فقال اللهم إنك تعلم أني أعلم أنك تقدر على أن تملأ نيل مصر ماء فاملأه ماء فما علم إلا بخرير الماء يقبل فخرج وأقبل النيل يزخ بالماء لما أراد اللّه بهم من الهلكة . وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ بسبب عدم نزول المطر وكثرة العاهات وإتلاف الغلات بالآفات قال قتادة : أما السنون فلأهل البوادي ، وأما نقص الثمرات فلأهل الأمصار ، والمعنى أخذناهم بها لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ يتعظون ويرجعون عن غوايتهم .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأذان باب 128 ، والاستسقاء باب 2 ، والجهاد باب 98 ، والأنبياء باب 19 ، وتفسير سورة 3 ، باب 9 ، وسورة 4 ، باب 21 ، ومسلم في المساجد حديث 294 ، 295 ، وأبو داود في الوتر باب 10 ، والنسائي في التطبيق باب 27 ، وابن ماجة في الإقامة باب 145 ، والدارمي في الصلاة باب 216 ، وأحمد في المسند 2 / 239 ، 255 ، 270 .