صديق الحسيني القنوجي البخاري
544
فتح البيان في مقاصد القرآن
وفي الفساد في الأرض أصلا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي مصدقين بما أقول ومريدين الإيمان فبادروا إليه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 86 إلى 87 ] وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 86 ) وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 87 ) وَلا تَقْعُدُوا لهم بِكُلِّ صِراطٍ محسوس تُوعِدُونَ الصراط الطريق قيل كانوا يقعدون في الطرقات المفضية إلى شعيب فيتوعدون من أراد المجيء إليه ويقولون : إنه كذاب فلا تذهب إليه كما كانت قريش تفعله مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي وغيرهم وقيل المراد القعود على طرق الدين ومنع من أراد سلوكها ، وليس المراد به القعود على الطرق حقيقة ويؤيده وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ كما سيأتي . وقيل المراد بالآية النهي عن قطع الطريق وأخذ السلب وكان ذلك من فعلهم وقيل : إنهم كانوا عشارين يأخذون الجباية في الطرق من أموال الناس فنهوا عن ذلك ، والقول الأول أقربها إلى الصواب مع أنه لا مانع من حمل النهي على جميع هذه الأقوال المذكورة والمعنى لا تقعدوا بكل طريق موعدين لأهله ولم يذكر الموعد به لتذهب النفس كل مذهب . وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي صادين عنه باغين لها عوجا والمراد بالصد عنه صد الناس عن الطريق الذي قعدوا عليه ومنعهم من الوصول إلى شعيب فإن سلوك الناس في ذلك السبيل للوصول إلى نبي اللّه هو سلوك سبيل اللّه . والضمير في مَنْ آمَنَ بِهِ يرجع إلى اللّه أو إلى السبيل أو إلى كل صراط أو إلى شعيب وَتَبْغُونَها عِوَجاً أي تطلبون سبيل اللّه أن تكون معوجة غير مستقيمة ، وقيل معناه تلتمسون لها الزيغ والضلال ولا تستقيمون على طريق الهدى والرشاد ، وقد سبق الكلام على العوج ، وقال الزجاج : كسر العين في المعاني وفتحها في الإجرام . وَاذْكُرُوا نعمته عليكم إِذْ كُنْتُمْ أي عددكم أو مالكم أو قوتكم قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ بالنسل والقوة والغناء وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ قبلكم من الأمم الماضية والقرون الخالية حين عتوا على ربهم وعصوا رسله فإن اللّه أهلكهم وأنزل بهم من العقوبات ما ذهب بهم ومحا أثرهم . وأقربهم إليكم قوم لوط فانظروا كيف أنزل اللّه عليهم حجارة من السماء .