صديق الحسيني القنوجي البخاري

543

فتح البيان في مقاصد القرآن

أَخاهُمْ شُعَيْباً وهو شعيب بن ميكائيل بن يشجب بن مدين بن إبراهيم قاله عطاء وابن إسحاق وغيرهما ، وقال الشرقي بن القطامي أنه شعيب بن عيفاء بن ثويب بن مدين بن إبراهيم ، وزعم ابن سمعان أنه شعيب بن حرة بن يشجب بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، وقال ابن إسحاق : هو شعيب بن مكيل بن شجر بن مدين بن إبراهيم ، وأم مكيل بنت لوط ، وقيل هو شعيب بن شيرون بن مدين ، وقال قتادة : هو شعيب بن صفوان بن عيفاء بن ثابت بن مدين . عن عكرمة والسدي قالا ما بعث اللّه نبيا مرتين إلا شعيبا مرة إلى مدين ، فأخذتهم الصيحة ، ومرة إلى أصحاب الأيكة فأخذهم اللّه بعذاب يوم الظلة وكان شعيب أعمى ، وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه . وكان قومه أهل كفر وبخس في المكيال والميزان . قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قد سبق شرحه في قصة نوح قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ قد تبين تفسيره أيضا ولم يتبين هذه المعجزة في القرآن العظيم كأكثر معجزات نبينا صلى اللّه عليه وسلم . وقيل إن المراد بها نفسه ، وقيل إن المراد بها قوله : فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وقيل غير ذلك وأمرهم بإبقاء الكيل والميزان لأنهم كانوا أهل معاملة بالكيل والوزن وكانوا لا يوفونهما . وذكر الكيل الذي هو المصدر وعطف عليه الميزان الذي هو اسم للآلة واختلف في توجيه ذلك فقيل المراد بالكيل المكيال فيناسب عطف الميزان عليه ، وقيل المراد بالميزان الوزن فيناسب الكيل والمعنى أتموهما وأعطوا الناس حقوقهم . وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ البخس النقص وهو يكون بالتعييب للسلعة أو التزهيد فيها أو المخادعة لصاحبها والاحتيال عليه ، وكل ذلك من أكل أموال الناس بالباطل ، وظاهر الآية أنهم كانوا يبخسون في كل الأشياء ، وقيل كانوا مكاسين يمكسون كل ما دخل إلى أسواقهم ، وقال ابن عباس : لا تبخسوا أي لا تظلموا الناس وبه قال قتادة . وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها أي بعد أن أصلحها اللّه ببعثه الرسل وإقامة العدل ، قيل كانت الأرض قبل أن يبعث اللّه شعيبا رسولا تعمل فيها المعاصي وتستحل فيها المحارم ، وتسفك فيها الدماء فذلك فسادها ، فلما بعث اللّه شعيبا ودعاهم إلى اللّه صلحت الأرض ، وكل نبي يبعث إلى قوم فهو صلاحهم ويدخل تحته قليل الفساد وكثيره ودقيقه وجليله . ذلِكُمْ إشارة إلى العمل بما أمرهم به وترك ما نهاهم عنه خَيْرٌ لَكُمْ المراد بالخيرية هنا الزيادة المطلقة لأنه لا خير في عدم إيفاء الكيل والوزن وفي بخس الناس