صديق الحسيني القنوجي البخاري
541
فتح البيان في مقاصد القرآن
ولوط هو ابن هاران بن تارخ فهو ابن أخي إبراهيم ، وليس من أنبياء بني إسرائيل وكانا ببابل بالعراق فهاجرا إلى الشام فنزل إبراهيم أرض فلسطين ، ونزل لوط بالأردن وهي قرية بالشام وبعثه اللّه إلى أمة يقال لها سذوم بالذال المعجمة وهي بلد بحمص . أَ تَأْتُونَ الخصلة الْفاحِشَةَ الخسيسة المتمادية في الفحش والقبح وهي أدبار الرجال قاله ابن عباس قال ذلك إنكارا عليهم وتوبيخا لهم ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ أي لم يفعلها أحد من قبلكم ، فإن اللواط لم يكن في أمة من الأمم قبل هذه الأمة ، والباء للسببية وقال الزمخشري : للتعدية ومن مزيدة للتوكيد للعموم في النفي ، وانه مستغرق لما دخل عليه ، والجملة مسوق لتأكيد النكير عليهم والتوبيخ لهم ، قال عمرو بن دينار : ما نزى ذكر على ذكر في الدنيا إلا ما كان من قوم لوط . إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ في أدبارهم هذا توبيخ آخر أشنع مما سبق لتأكيده بأن وباللام واسمية الجملة شَهْوَةً أي تشتهونهم شهوة أو لأجل الاشتهاء أو مشتهين ، يقال شهى يشهى شهوة وشها يشهو شهوة ، قال ابن عباس : إنما كان بدأ عمل قوم لوط أن إبليس جاءهم في هيئة صبي أجمل صبي رآه الناس فدعاهم إلى نفسه فنكحوه ثم جسروا على ذلك . قرىء إن بهمزة مكسورة وبهمزتين على الاستفهام المقتضى للتوبيخ والتقريع ، واختار الأولى أبو عبيد والكسائي وغيرهما والثانية الخليل وسيبويه ، وفيه أنه لا غرض لهم باتيان هذه الفاحشة إلا مجرد قضاء الشهوة من غير أن يكون لهم في ذلك غرض يوافق العقل فهم في هذا كالبهائم التي ينزو بعضها على بعض لما يتقاضاه من الشهوة . مِنْ دُونِ النِّساءِ أي متجاوزين في فعلكم هذا للنساء اللاتي هن محل لقضاء الشهوة وموضع لطلب اللذة بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ أي مجاوزون الحلال إلى الحرام يعني من فروج النساء إلى أدبار الرجال . أضرب عن الإنكار المتقدم إلى الاخبار بما هم عليه من الإسراف الذي تسبب عنه اتيان هذه الفاحشة الفظيعة ، والمشهور أنه إضراب انتقالي من قصة إلى قصة ، وقيل بل للاضراب عن شيء محذوف ، قال أبو البقاء : تقديره ما عدلتم بل أنتم الخ وقال الكرماني بل أنتم رد لجواب زعموا أن يكون لهم عذر أي لا عذر لكم بل أنتم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 82 إلى 83 ] وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ الواقعين في هذه الفاحشة عما أنكره عليهم منها والمستكبرين منهم المتصدين للحل والعقد إِلَّا أَنْ قالُوا استثناء مفرغ أَخْرِجُوهُمْ أي لوطا وأتباعه مِنْ قَرْيَتِكُمْ من سذوم بوزن رسول وهي من قرى حمص بالشام ، ولم