صديق الحسيني القنوجي البخاري

528

فتح البيان في مقاصد القرآن

ورياح جمع ريح وأصل ريح روح وقرىء « نشرا » بضم النون والشين جمع ناشر على معنى النسب أي ذات نشر ، وقرىء بضم النون وإسكان الشين وبفتح النون وإسكان الشين . ومعنى هذه القراءات يرجع إلى النشر الذي هو خلاف الطي ، فكأن الريح مع سكونها كانت مطوية ثم ترسل من طيها فتصير كالمنفتحة ، وقال أبو عبيدة : معناه متفرقة في وجوهها على معنى ينشرها ههنا وههنا . وقيل هي الريح الطيبة الهبوب تهب من كل ناحية . وقيل يقال أنشر اللّه الريح بمعنى أحياها ، وقال الفراء : النشر الريح اللينة التي تنشر السحاب ، وقال ابن الأنباري : هي المنتشرة الواسعة الهبوب ، وقرىء بشرا بالموحدة وإسكان الشين جمع بشير أي الرياح تبشر بالمطر ومثله قوله تعالى : أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ [ الروم : 46 ] والمراد بالرحمة المطر أي قدام رحمته . والمعنى أنه يرسل الرياح ناشرات أو مبشرات بين يدي المطر ، والريح هو الهواء المتحرك يمنة ويسرة وجمعه الرياح وهي أربعة ، الصباء وهي الشرقية تثير السحاب ، والدبور وهي الغربية تفرقه ، والشمال تجمعه وهي التي تهب من تحت القطب الشمالي ، والجنوب تدرسه وهي قبلية . عن ابن عمر : إن الرياح ثمان أربع منها عذاب وهي القاصف والعاصف والصرصر والعقيم ، وأربع منها رحمة وهي الناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات قال كعب : لو حبس اللّه الريح عن عباده ثلاثة أيام لأنتن أكثر أهل الأرض . حَتَّى غاية لقوله يرسل إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا حقيقة أقله جعله قليلا أو وجده قليلا ثم استعمل بمعنى حمله ، لأن الحامل يستقل ما يحمله ، ومنه المقل بمعنى الحامل ، واشتقاق لإقلال من القلة فإن من يرفع شيئا يراه قليلا يقال أقل فلان الشيء حمله ورفعه ، والسحاب اسم جنس جمعي يذكر ويؤنث تصح مراعاة لفظه ومراعاة معناه ، وهو الغيم فيه ماء أو لا سمي سحابا لانسحابه في الهواء ، والمعنى إذا حملت الرياح سحابا ثقالا بالماء الذي صارت تحمله . سُقْناهُ أي السحاب وفيه التفات عن الغيبة في قوله هو الذي يرسل لِبَلَدٍ مَيِّتٍ أي مجدب ليس فيه نبات لعدم الماء ، يقال سقته لبلد كذا وإلى بلد كذا ، وقيل لأجل بلد ميت ، قال الزمخشري ، وجعلها لام العلة ولا يظهر بل هي لام التبليغ كقولك قلت لك . قال أبو حبان : فرق بين قولك سقت لك مالا ، وسقت لأجلك فإن الأول معناه أوصلته لك وبلغتكه ، والثاني لا يلزم منه وصوله إليك ، والبلد هو الموضع العامر من الأرض ، وقال الأزهري : عامر أو غير عامر خال أو مسكون ، والطائفة منها بلدة