صديق الحسيني القنوجي البخاري

517

فتح البيان في مقاصد القرآن

قالُوا نَعَمْ وجدنا ذلك حقا ، وظاهر الآية يفيد العموم ، والجمع إذا قابل الجمع يوزع الفرد على الفرد فكل فريق من أهل الجنة ينادي من كان يعرفه من الكفار في دار الدنيا فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أي فنادى مناد بَيْنَهُمْ أي بين الفريقين قيل المنادي هو من الملائكة ، وقيل إنه إسرافيل ذكره الواحدي ، وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما وقف على قليب بدر تلا هذه الآية أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ أي يقول المؤذن هذا القول . ثم فسر الظالمين من هم فقال الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الصد المنع أي يمنعون الناس عن سلوك سبيل الحق وَيَبْغُونَها عِوَجاً أي يطلبون اعوجاجها أي ينفرون الناس عنها ويقدحون في استقامتها بقولهم إنها غير حق وإن الحق ما هم فيه ، والعوج بالكسر في المعاني والأعيان ما لم يكن منتصبا بالفتح ما كان في المنتصب كالرمح والحائط وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ أي جاحدون منكرون لها . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 46 ] وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ( 46 ) وَبَيْنَهُما حِجابٌ أي حاجز بين الفريقين أو بين الجنة والنار والحجاب هو السور المذكور في قوله تعالى فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ [ الحديد : 13 ] وَعَلَى الْأَعْرافِ [ الأعراف : 46 ] جمع عرف وهو كل مرتفع من الأرض وهي هنا شرفات السور المضروب بينهم ، ومنه عرف الفرس ، وعرف الديك لارتفاعه على ما سواه من الجسد ، سمي بذلك لأنه بسبب ارتفاعه صار أعرف وأبين مما انخفض ، والأعراف في اللغة المكان المرتفع . وهذا الكلام خارج مخرج المدح كما في قوله رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ النور : 37 ] عن حذيفة قال : الأعراف سور بين الجنة والنار وبه قال مجاهد ، وقال ابن عباس : هو الشيء المشرف ، وقال سعيد بن جبير : الأعراف جبال بين الجنة والنار فهم على أعرافها أي على ذراها . وقيل : إنها تلّ بينهما حبس عليه ناس من أهل الذنوب ، وعن ابن جريج قال : زعموا أنه الصراط ، وقال ابن عباس أيضا : سور له عرف كعرف الديك وقيل الأعراف هو نفس الحجاب عبر عنه تارة بالحجاب وتارة بالأعراف قاله الواحدي ، ولم يذكر غيره ولذلك عرف الأعراف لأنه عنى به الحجاب . وقال القرطبي : الأعراف جبل أحد يوضع هناك ، وذكر الزهراوي حديثا فيه ما ذكر رِجالٌ من أفاضل المسلمين أو من آخرهم دخولا في الجنة أو من لم يرض عنه أحد أبويه .